أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
659
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
1095 - لا يغمز السّاق من أين ولا وصب * ولا يعضّ على شرسوفه الصّفر « 1 » ومعناه : ليس بساقه أين ولا وصب فيغمزها . وقال الفراء قريبا منه فإنه قال : « نفى الإلحاف عنهم وهو يريد جميع وجوه السؤال كما تقول في الكلام : « قلّ ما رأيت مثل هذا الرجل » ولعلك لم تر قليلا ولا كثيرا من أشباهه . وجعل أبو بكر الآية عند بعضهم من باب حذف المعطوف ، وأن التقدير : لا يسألون الناس إلحافا ولا غير إلحاف . كقوله تعالى : تَقِيكُمُ الْحَرَّ « 2 » أي : والبرد . والإلحاف والإلحاح واللّجاج والإحفاء ، كلّه بمعنى ، يقال : ألحف وألحّ في المسألة : إذا لجّ فيها . وفي الحديث : « من سأل وله أربعون فقد ألحف » « 3 » . واشتقاقه من اللّحاف ، لأنه يشتمل الناس بمسألته ويعمّهم ، كما يشتمل اللّحاف من تحته ويغطّيه ، ومنه قول ابن أحمر يصف ذكر نعام يحضن بيضه بجناحيه ويجعل جناحه لها كاللحاف : 1096 - يظلّ يحفّهنّ بقفقفيه * ويلحفهنّ هفهافا ثخينا « 4 » وقال آخر في المعنى : 1097 - ثمّ راحوا عبق المسك بهم * يلحفون الأرض هدّاب الأزر « 5 » أي : يلبسونها الأرض كإلباس اللحاف للشيء . وقيل : بل اشتقاق اللفظة من « لحف الجبل » وهو المكان الخشن ، ومجازه أنّ السائل لكثرة سؤاله كأنه استعمل الخشونة في مسألته ، وقيل : بل هي « من لحفني فلان » أي أعطاني فضل ما عنده ، وهو قريب من معنى الأول . [ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 274 إلى 275 ] الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ سِرًّا وَعَلانِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ( 274 ) الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبا لا يَقُومُونَ إِلاَّ كَما يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطانُ مِنَ الْمَسِّ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا فَمَنْ جاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهى فَلَهُ ما سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عادَ فَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ ( 275 ) قوله تعالى : الَّذِينَ يُنْفِقُونَ : مبتدأ ، وخبره الجملة من قوله : « فلهم أجرهم » ودخلت الفاء لما تضمّنه الموصول من معنى الشرط . وقال ابن عطية : « وإنما يوجد الشّبه - يعني بين الموصول واسم الشرط - إذا كان الموصول موصولا بفعل ، وإذا لم يدخل على الموصول عامل يغيّر معناه » . قال الشيخ « 6 » : « فحصر الشبه فيما إذا كان « الذي » موصولا بفعل ، وهذا كلام غير محرّر ، أمّا قوله « الذي »
--> ( 1 ) البيت في مفردات الراغب ( 391 ) . ( 2 ) سورة النحل ، آية ( 81 ) . ( 3 ) أخرجه النسائي ( 5 / 98 ) ، كتاب الزكاة . ( 4 ) البيت من شواهد البحر ( 2 / 316 ) . ( 5 ) البيت لطرفة بن العبد انظر ديوانه ( 65 ) ، الأشموني ( 2 / 190 ) . ( 6 ) انظر البحر المحيط ( 2 / 331 ) .