أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
620
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
يفيد الاختصاص بالمخبر عنه بخلاف الثاني ، فإنه لم يدّع لنفسه الخسيسة الخصوصية بذلك . و « أنا » ضمير مرفوع منفصل ، والاسم منه « أن » والألف زائدة لبيان الحركة في الوقف ، ولذلك حذفت وصلا ، ومن العرب من يثبتها مطلقا ، فقيل : أجري الوصل مجرى الوقف . قال : 1045 - وكيف أنا وانتحال ألقوا * في بعد المشيب كفى ذاك عارا « 1 » وقال آخر : 1046 - أنا سيف العشيرة فاعرفوني * حميدا قد تذرّيت السّناما « 2 » والصحيح أنه فيه لغتان ، إحداهما : لغة تميم ، وهي إثبات ألفه وصلا ووقفا وعليها تحمل قراءة نافع فإنه قرأ بثبوت الألف وصلا قبل همزة مضمومة نحو : « أنا أحيي » أو مفتوحة نحو : وَأَنَا أَوَّلُ « 3 » ، واختلف عنه في المكسورة نحو : إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ * « 5 » ، وقراءة ابن عامر : لكنا هو الله ربي « 4 » على ما سيأتي ، وهذا أحسن من توجيه من يقول : « أجري الوصل مجرى الوقف » . واللغة الثانية : إثباتها وقفا وحذفها وصلا ، ولا يجوز إثباتها وصلا إلا ضرورة كالبيتين المتقدّمين . وقيل : بل « أنا » كلّه ضمير . وفيه لغات : أنا وأن - كلفظ أن الناصبة - وآن ، وكأنه قدّم الألف على النون فصار أان . قيل : إنّ المراد به الزمان ، [ و ] قالوا : أنه وهي هاء السكت ، لا بدل من الألف : قال : « هكذا فردي أنه » وقال آخر : 1047 - إن كنت أدري فعليّ بدنه * من كثرة التّخليط فيّ من أنه « 6 » وإنما أثبت نافع ألفه قبل الهمز جمعا بين اللغتين ، أو لأنّ النطق بالهمز عسر فاستراح له بالألف لأنها حرف مدّ . قوله : فَإِنَّ اللَّهَ هذه الفاء جواب شرط مقدّر تقديره : قال إبراهيم إن زعمت أو موّهت بذلك فإن اللّه ، ولو كانت الجملة محكية بالقول لما دخلت هذه الفاء ، بل كان تركيب الكلام : قال إبراهيم إنّ اللّه يأتي . وقال أبو البقاء . « دخلت الفاء إيذانا بتعلّق هذا الكلام بما قبله ، والمعنى إذا ادّعيت الإحياء والإماتة ولم تفهم فالحجة أنّ اللّه يأتي ، هذا هو المعنى » . والباء في « بالشمس » للتعدية ، تقول : أتت الشمس ، وأتى اللّه بها ، أي : أجاءها . و مِنَ الْمَشْرِقِ و مِنَ الْمَغْرِبِ متعلقان بالفعلين قبلهما ، وأجاز أبو البقاء فيهما بعد أن منع ذلك أن يكونا حالين ، وجعل التقدير : مسخرة أو منقادة . وليته استمرّ على منعه ذلك . قوله : فَبُهِتَ الجمهور : « بهت » مبنيا للمفعول ، والموصول مرفوع به ، والفاعل في الأصل هو إبراهيم ، لأنه المناظر له . ويحتمل أن يكون الفاعل في الأصل ضمير المصدر المفهوم من « قال » أي : فبهته قول إبراهيم . وقرأ ابن السّميفع : « فبهت » بفتح الباء والهاء مبنيا للفاعل ، وهذا يحتمل وجهين :
--> ( 1 ) البيت للأعشى انظر ديوانه ( 53 ) ، شرح المفصل لابن يعيش ( 4 / 45 ) ، رصف المباني ( 14 ) ، اللسان « نحل » . ( 2 ) البيت لحميد بن ثور انظر ديوانه ( 133 ) ، المقرب ( 1 / 246 ) ، المنصف ( 1 / 10 ) ، شرح المفصل لابن يعيش ( 3 / 93 ) ، اللسان « أنف » . ( 3 ) سورة الأعراف ، آية ( 143 ) . ( 4 ) سورة الشعراء ، آية ( 115 ) . ( 5 ) سورة الكهف ، آية ( 38 ) . ( 6 ) البيت في شرح المفصل ( 3 / 94 ) ، ترجع لابن يعيش .