أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
62
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
تعالى في حقه عليه السّلام : بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ وأما قول الشاعر في مسيلمة الكذاب - لعنه اللّه تعالى - : 32 - . . . . * وأنت غيث الورى لا زلت رحمانا « 1 » فلا يلتفت إلى قوله لفرط تعنتهم ، ولا يستعمل إلا معرفا بالألف واللام أو مضافا ولا يلتفت لقوله : ( لا زلت رحمانا ) لشذوذه . ومن غريب ما نقل فيه أنه معرّب ليس بعربي الأصل ، وأنه بالخاء المعجمة قاله ثعلب « والمبرد « 2 » وأنشد » : 33 - لن تدركوا المجد أو تشروا عباءكم * بالخزّ أو تجعلوا الينبوت ضمرانا أو تتركون إلى القسّين هجرتكم * ومسحكم صلبهم رخمان قربانا « 3 » وفي وصل الرحيم بالحمد ثلاثة أوجه الذي عليه الجمهور : الرحيم : بكسر الميم موصولة بالحمد . وفي هذه الكسرة احتمالان : أحدهما : وهو الأصح أنها حركة إعراب . وقيل : يحتمل أن الميم سكنت على نية الوقف ، فلما وقع بعدها ساكن حركت بالكسر . والثاني : من وجهي الوصل : سكون الميم ، والوقف عليها والابتداء بقطع ألف ( الحمد ) روت ذلك أم سلمة عنه عليه السّلام . الثالث : حكى الكسائي عن بعض العرب أنها تقرأ : « الرحيم الحمد » بفتح الميم ، ووصل ألف الحمد كأنها سكنت وقطعت الألف ثم أجرت الوقف مجرى الوصل فألقت حركة همزة الوصل على الميم الساكنة . قال ابن عطية : « ولم ترو هذه قراءة عن أحد » فيما علمت ، وهذا فيه نظر يجيء فيه : « ألم اللّه » قلت : يأتي تحقيقه في آل عمران إن شاء اللّه تعالى ، ويحتمل هذا وجها آخر وهو أن تكون الحركة للنصب بفعل محذوف على القطع ، وهو أولى من هذا التكلف . * * *
--> ( 1 ) عجز بيت لرجل من بني حنيفة يمدح مسيلمة الكذاب وصدره : سموت بالمجد بابن الأكرمين أبا * . . . انظر الكشاف للزمخشري ( 1 / 7 ) ، روح المعاني للألوسي ( 1 / 59 ) . ( 2 ) محمد بن يزيد بن عبد الأكبر الأزديّ البصريّ أبو العباس المبرد صاحب المقتضب وغيره ، توفي سنة خمس ومائتين ببغداد ، ودفن بمقابر الكوفة . البغية ( 1 / 269 - 271 ) . ( 3 ) البيتان لجرير من قصيدة يهجو بها الأخطل . انظر ديوانه ( 454 ) وروايته فيه : هل تتركنّ إلى القسّين هجرتكم * ومسحهم صلبهم رحمان قربانا لن تدركوا المجد أو تشروا عباءكم * بالخزّ أو تجعلوا التّنوّم ضمرانا وانظر اللسان ( رحم ) ، القرطبي ( 1 / 74 ) .