أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
613
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
أحدهما : أنه فعل . والثاني : أنه فيعل فخفّف ، كما قالوا ميت وهين ، والأصل : هيّن وميّت . والقيّوم : فيعول من قام بالأمر يقوم به إذا دبّره ، قال أمية : 1035 - لم تخلق السّماء والنّجوم * والشّمس معها قمر يعوم « 1 » قدّره مهيمن قيّوم * والحشر والجنّة والنّعيم إلّا لأمر شأنه عظيم وأصله قيووم ، فاجتمعت الياء والواو وسبقت إحداهما بالسكون فقلبت الواو ياء وأدغمت فيها الياء فصار قيّوما . وقرأ ابن مسعود والأعمش : « القيّام » ، وقرأ علقمة « 2 » : « القيّم » وهذا كما يقولون : ديّور وديار وديّر . ولا يجوز أن يكون وزنه فعّولا ك « سفّود » « 3 » إذ لو كان كذلك لكان لفظه قوّوما ، لأن العين المضاعفة أبدا من جنس الأصلية كسبّوح وقدّوس وضرّاب وقتّال ، فالزائد من جنس العين ، فلمّا جاء بالياء دون الواو علمنا أن أصله فيعول لا فعّول ؛ وعدّ بعضهم فيعولا من صيغ المبالغة كضروب وضرّاب . قوله : لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ في هذه الجملة خمسة أوجه : أحدها : أنها في محلّ رفع خبرا للحيّ كما تقدّم في أحد أوجه رفع الحيّ . الثاني : أنها خبر عن اللّه تعالى عند من يجيز تعدّد الخبر . الثالث : أنها في محلّ نصب على الحال من الضمير المستكنّ في « القيّوم » كأنه قيل : يقوم بأمر الخلق غير غافل ، قاله أبو البقاء . الرابع : أنها استئناف إخبار ، أخبر تعالى عن ذاته القديمة بذلك . الخامس : أنها تأكيد للقيّوم لأن من جاز عليه ذلك استحال أن يكون قيّوما ، قاله الزمخشري ، فعلى قوله إنها تأكيد يجوز أن يكون محلّها النصب على الحال المؤكدة ، ويجوز أن تكون استئنافا وفيها معنى التأكيد فتصير الأوجه أربعة . والسّنة : النّعاس ، وهو ما يتقدّم النوم من الفتور ، قال عديّ بن الرقاع : 1036 - وسنان أقصده النّعاس فرنّقت * في عينه سنة وليس بنائم « 4 » وهي مصدر وسن يسن مثل : وعد يعد ، وقد تقدّم علة الحذف عند قوله : سَعَةً مِنَ الْمالِ « 5 » . وقال ابن
--> ( 1 ) انظر ديوانه ( 57 ) ، الطبري ( 5 / 388 ) ، القرطبي ( 3 / 271 ) . ( 2 ) علقمة بن قيس بن عبد اللّه بن مالك النخعي الهمداني أبو شبل تابعي كان فقيه العراق يشبه ابن مسعود في هديه وسمته وفضله توفي سنة 62 ه . تهذيب التهذيب ( 7 / 276 ) ، تذكرة الحفاظ ( 1 / 45 ) ، حلية الأولياء ( 2 / 98 ) ، تاريخ بغداد ( 12 / 296 ) . ( 3 ) وهي الحديدة التي يشوى عليها . ( 4 ) البيت في الحماسة الشجرية ( 2 / 682 ) ، اللسان « تعس » . ( 5 ) سورة البقرة ، آية ( 247 ) .