أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

586

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون

والثاني : أنها للتخيير . والمشهور فتح الواو عطفا على المنصوب قبله . وقرأ الحسن بسكونها ، استثقل الفتحة على الواو فقدّرها كما يقدّرها في الألف ، وسائر العرب على استخفافها ، ولا يجوز تقديرها إلا في ضرورة كقوله - وهو عامر بن الطفيل - : 1010 - فما سوّدتني عامر عن وراثة * أبى اللّه أن أسمو بأمّ ولا أب « 1 » ولمّا سكّن الواو حذفت للساكن بعدها وهو اللام من « الذي » . وقال ابن عطية : « والذي عندي أنه استثقل الفتحة على واو متطرفة قبلها متحرك لقلّة مجيئها في كلامهم ، وقال الخليل : « لم يجيء في الكلام واو مفتوحة متطرفة قبلها فتحة إلا قولهم : « عفوة » جمع عفو ، وهو ولد الحمار ، وكذلك الحركة - ما كانت - قبل الواو المفتوحة فإنّها ثقيلة » انتهى . قال الشيخ « 2 » : « فقوله : لقلّة مجيئها يعني مفتوحة مفتوحا ما قبلها ، وهذا الذي ذكره فيه تفصيل ، وذلك أنّ الحركة قبلها : إمّا أن تكون ضمة أو كسرة أو فتحة . فإن كانت ضمة : فإمّا أن يكون ذلك في اسم أو فعل ، فإن كان في فعل فهو كثير ، وذلك جميع أمثلة المضارع الداخل عليها حرف نصب نحو : « لن يغزو » ، والذي لحقه نون التوكيد منها نحو : « هل يغزونّ » ، وكذا الأمر نحو : « اغزونّ » ، وكذا الماضي على فعل في التعجب نحو : سرو الرجل ، حتى إن ذوات الياء تردّ إلى الواو في التعجب فيقولون : « لقضو الرجل » ، على ما أحكم في باب التصريف . وإن كان ذلك في اسم : فإمّا أن يكون مبنيا على هاء التأنيث فيكثر أيضا نحو : عرقوة « 3 » وترقوة « 4 » وقمحدوة « 5 » . وإن كان قبلها فتحة فهو قليل كما ذكر الخليل ، وإن كان قبلها كسرة قلبت الواو ياء نحو : الغازي والغازية ، وشذّ من ذلك « أفروة » جمع فروة وهي ميلغة الكلب ، و « سواسوة » وهم : المستوون في الشر ، و « مقاتوة » جمع مقتو وهو السائس الخادم . وتلخّص من هذا أنّ المراد بالقليل واو مفتوحة متطرفة ما قبلها في اسم غير ملتبس بتاء التأنيث ، فليس قول ابن عطية « والذي عندي إلى آخره » بظاهر . والمراد بقوله : الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكاحِ قيل : الزوج . وقيل : الوليّ ، وأل في النكاح للعهد ، وقيل بدل من الإضافة ، أي : نكاحه كقوله : 1011 - لهم شيمة لم يعطها اللّه غيرهم * من الجود ، والأحلام غير عوازب « 6 » أي أحلامهم : وهذا رأي الكوفيين . وقال بعضهم : في الكلام حذف تقديره : بيده حلّ عقدة النكاح ، كما قيل ذلك في قوله : وَلا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكاحِ « 7 » أي عقد عقدة النكاح وهذا يؤيّد أنّ المراد الزوج .

--> ( 1 ) انظر شرح المفصل لابن يعيش ( 10 / 100 ) ، الخزانة ( 3 / 237 ) ، الحماسة الشجرية ( 1 / 21 ) ، المغني ( 753 ) . ( 2 ) انظر البحر المحيط ( 2 / 237 ) . ( 3 ) العرقوة : خشبة معروضة على الدلو ، والجمع عرق ، وأصله : عرقو . اللسان : عرق ( 2908 ) . ( 4 ) التّرقوتان : العظمان المشرفان بين ثغرة النحر والعاتق ، تكون للناس وغيرهم . والتّرقوة فعلوة - بالفتح - ولا تقل ترقوة بالضم . وقيل : هي عظم وصل بين ثغرة النحر والعاتق من الجانبين . وجمعها تراقي . اللسان : ترق ( 429 ) . ( 5 ) القمحدوة : الهنة الناشزة فوق القفا . وهي بين الذؤابة والقفا ، منحدرة عن الهامة إذا استلقى الرجل أصابت الأرض من رأسه . وهي أيضا : أعلى القذال . اللسان : قمحد ( 3735 ) . ( 6 ) البيت للنابغة انظر ديوانه ( 56 ) ، القرطبي ( 3 / 206 ) . ( 7 ) سورة البقرة ، آية ( 235 ) .