أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

58

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون

أبدلت في إشاح وإعاء والأصل : وشاح ووعاء فصار اللفظ به : إلاها ثم فعل به ما تقدم من حذف همزته والإدغام ويعزى هذا القول للخليل فعلى هذين القولين وزن إلاه : فعال وهو بمعنى مفعول أي : معبود أو متحير فيه كالكتاب بمعنى مكتوب . ورد فقول الخليل بوجهين ؛ أحدهما : أنه لو كانت الهمزة بدلا من واو لجاز النطق بالأصل ولم يقله أحد ويقولون : إشاح ووشاح وإعاء ووعاء . والثاني : أنه لو كان كذلك لجمع على أولهة كأوعية وأوشحة فترد الهمزة إلى أصلها ولم يجمع « إله » إلا على آلهة . وللخليل أن ينفصل عن هذين الاعتراضيين بأن البدل لزم في هذا الاسم لأنه اختص بأحكام لم يشركه فيها غيره كما ستقف عليه ثم جاء الجمع على التزام البدل . وأما الألف واللام فيترتب الكلام فيها على كونه مشتقا ، أو غير مشتق ، فإن قيل بالأول كانت في الأصل معرفة ، وإن قيل بالثاني كانت زائدة . وقد شذ حذف الألف واللام من الجلالة في قولهم : « لاه أبوك » والأصل : للّه أبوك كما تقدم قالوا : وحذفت الألف التي قبل الهاء خطأ لئلا يشبه بخط « اللات » اسم الصنم ، لأن بعضهم يقلب هذه التاء في الوقف هاء فيكتبها هاء تبعا للوقف فمن ثم جاء الاشتباه . وقيل : لئلا يشبه الخط « اللاه » اسم فاعل من لها يلهو وهذا إنما يتم على لغة من يحذف ياء المنقوص المعرّف وقفا ، لأن الخط يتبعه وأما من يثبتها وقفا فيثبتها خطا ، فلا لبس حينئذ . وقيل : حذف الألف لغة قليلة جاء الخط عليها والتزم ذلك لكثرة استعماله قال الشاعر : 28 - أقبل سيل كان من أمر اللّه * يحرد حرد الجنّة المغلّه « 1 » وحكم لامه التفخيم تعظيما ما لم يتقدمه كسر فترقق وإن كان أبو القاسم الزمخشري قد أطلق التفخيم ، ولكنه يريد ما قلته . ونقل أبو البقاء أن منهم من يرققها على كل حال ، وهذا ليس بشيء لأن العرب على خلافه كابرا عن كابرا كما ذكره الزمخشري ، ونقل أهل القراءة خلافا فيما إذا تقدمه فتحة ممالة أي قريبة من الكسرة : فمنهم من يرققها ، ومنهم من يفخمها ، وذلك كقراءة السوسي « 2 » في أحد وجهيه : « حتى نرى اللّه جهرة » . ونقل السهيلي « 3 » وابن العربي « 4 » فيه قولا غريبا وهو أن الألف واللام فيه أصلية غير زائدة واعتذرا عن وصل الهمزة

--> ( 1 ) البيت في اللسان ( حرد ) ، إصلاح المنطق لابن السكيت ( 47 ) ، ورواية اللسان : « وجاء سيل » . ( 2 ) صالح بن زياد السوسي الرقي أبو شعيب مقرئ ضابط ثقة ، توفي سنة 261 ه . انظر غاية النهاية ( 1 / 332 ) ، النشر ( 1 / 134 ) ، الأعلام ( 3 / 191 ) . ( 3 ) عبد الرحمن بن عبد اللّه بن أحمد بن أصبغ بن حبيش أبو القاسم السهيلي ، توفي ليلة الخميس خامس عشري شوّال سنة إحدى وثمانين وخمسمائة . انظر ترجمته بالتفصيل في تحقيقنا على كتابه نتائج الفكر . وانظر البغية ( 2 / 81 ) . ( 4 ) محمد بن عبد اللّه بن محمد المعافري الإشبيلي المالكي أبو بكر ابن العربي قاض . قال ابن بشكوال : « ختام علماء الأندلس وآخر أئمتها وحفاظها » ، صاحب أحكام القرآن . انظر نفح الطيب ( 1 / 340 ) ، قضاة الأندلس ( 105 ) ، الصلة ( 531 ) ، الأعلام ( 6 / 230 ) .