أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

569

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون

والجمهور على « يتمّ الرّضاعة » بالياء المضمومة من « أتمّ » وإعمال أن الناصبة ، ونصب « الرّضاعة » مفعولا به ، وفتح رائها . وقرأ مجاهد والحسن وابن محيصن وأبو رجاء : « تتمّ » بفتح التاء من تمّ ، « الرضاعة » بالرفع فاعلا وقرأ أبو حيوة وابن أبي عبلة كذلك إلا أنهما كسرا راء « الرضاعة » ، وهي لغة كالحضارة والحضارة ، والبصريون يقولون : فتح الراء مع هاء التأنيث وكسرها مع عدم الهاء ، والكوفيون يزعمون العكس . وقرأ مجاهد - ويروى عن ابن عباس - : « أَنْ يُتِمَّ الرَّضاعَةَ » برفع « يتمّ » وفيها قولان : أحدهما قول البصريين : أنها « أن » الناصبة أهملت حملا على « ما » أختها لاشتراكهما في المصدرية ، وأنشدوا على ذلك قوله : 993 - إنّي زعيم يا نوي * قة إن أمنت من الرّزاح « 1 » أن تهبطين بلاد قو * م يرتعون من الطّلاح وقول الآخر : 994 - يا صاحبيّ فدت نفسي نفوسكما * وحيثما كنتما لقّيتما رشدا « 2 » أن تقرآن على أسماء ويحكما * منّي السّلام وألّا تشعرا أحدا فأهملها ولذلك ثبتت نون الرفع ، وأبوأ أن يجعلوها المخففة من الثقيلة لوجهين : أحدهما : أنه لم يفصل بينها وبين الجملة الفعلية بعدها . والثاني : أنّ ما قبلها ليس بفعل علم ويقين . والثاني : وهو قول الكوفيين أنها المخففة من الثقيلة ، وشدّ وقوعها موقع الناصبة ، كما شدّ وقوع « أن » الناصبة موقعها في قوله : 995 - . . . قد علموا * أن لا يدانينا في خلقه أحد « 3 » وقرأ مجاهد : « الرّضعة » بوزن القصعة . والرّضع : مصّ الثّدي ، ويقال للّئيم : راضع ، وذلك أنه يخاف أن يحلب الشاة فيسمع منه الحلب ، فيطلب منه اللبن ، فيرتضع ثدي الشاة بفمه . قوله : وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ هذا الجارّ خبر مقدّم ، والمبتدأ قوله : رِزْقُهُنَّ ، و « أل » في المولود موصولة ، و « له » قائم مقام الفاعل للمولود ، وهو عائد الموصول ، تقديره : وعلى الذي ولد له رزقهنّ ، فحذف الفاعل وهو الوالدات ، والمفعول وهو الأولاد ، وأقيم هذا الجارّ والمجرور مقام الفاعل . وذكر بعض الناس أنه لا خلاف في إقامة الجارّ والمجرور مقام الفاعل إلا السهيلي ، فإنه منع من ذلك . وليس كما ذكر هذا القائل ، وأنا أبسط مذاهب الناس في هذه المسألة ، فأقول بعون اللّه : اختلف الكوفيون والبصريون في

--> ( 1 ) البيتان للقاسم بن معن انظر شرح المفصل لابن يعيش ( 7 / 9 ) ، الأزهية ( 58 ) ، العيني ( 3 / 297 ) ، الأشموني ( 1 / 292 ) . ( 2 ) البيتان في الخزانة ( 3 / 559 ) ، الإنصاف ( 563 ) ، مجالس ثعلب ( 323 ) ، أوضح المسالك ( 3 / 166 ) . ( 3 ) تقدم .