أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
552
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
والثاني : أنه أضيف الحدث إلى الظرف من غير اتّساع ، فتكون الإضافة بمعنى « في » وهو مذهب كوفي ، والفاعل محذوف تقديره : تربّصهم أربعة أشهر . قوله : فاؤُ ألف « فاء » منقلبة عن ياء لقولهم : فاء يفيء فيئة : رجع . والفيء : الظلّ لرجوعه من بعد الزوال . وقال علقمة : 972 - فقلت لها فيئي فما تستفزّني * ذوات العيون والبنان المخضّب « 1 » [ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 227 إلى 228 ] وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ( 227 ) وَالْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ وَلا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ ما خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحامِهِنَّ إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذلِكَ إِنْ أَرادُوا إِصْلاحاً وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ( 228 ) قوله تعالى : عَزَمُوا الطَّلاقَ : في نصب « الطلاق » وجهان : أحدهما : أنه على إسقاط الخافض ، لأنّ « عزم » يتعدّى ب « على » ، قال : 973 - عزمت على إقامة ذي صباح * لأمر ما يسوّد من يسود « 2 » والثاني : أن تضمّن « عزم » معنى نوى ، فينتصب مفعولا به . والعزم : عقد القلب وتصميمه : عزم يعزم عزما وعزما بالفتحة والضمة ، وعزيمة وعزاما بالكسر . ويستعمل بمعنى القسم : عزمت عليك لتفعلنّ . والطلاق : إحلال العقد ، يقال : طلقت بفتح اللام - تطلق فهي طالق وطالقة ، قال الأعشى : 974 - أيا جارتا بيني فإنّك طالقه * . . . « 3 » وحكى ثعلب : « طلقت » بالضم ، وأنكره الأخفش ، والطلاق يجوز أن يكون مصدرا أو اسم مصدر وهو التطليق . قوله : فَإِنَّ اللَّهَ ظاهره أنّه جواب الشرط . وقال الشيخ « 4 » : « ويظهر أنّه محذوف ، أي : فليوقعوه . وقرأ عبد اللّه : « فإن فاؤوا فيهنّ » وقرأ أبيّ « فيها » ، والضمير للأشهر . وقراءة الجمهور ظاهرها أنّ الفيئة والطلاق إنما تكون بعد مضيّ أربعة الأشهر ، إلّا أنّ الزمخشريّ لمّا كان يرى
--> ( 1 ) انظر ديوانه ( 83 ) ، البحر المحيط ( 2 / 175 ) . ( 2 ) البيت لأنس بن مدركة انظر أمالي ابن الشجري ( 1 / 186 ) ، المقتضب ( 4 / 435 ) ، شرح المفصل لابن يعيش ( 3 / 12 ) ، الدرر ( 1 / 168 ) . ( 3 ) انظر ديوانه ( 263 ) ، الإنصاف ( 760 ) ، المخصص ( 3 / 48 ) ، القرطبي ( 3 / 110 ) . ( 4 ) انظر البحر المحيط ( 2 / 183 ) .