أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

539

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون

الموصولات الاسم المعرّف بأل وأنشدوا : 950 - لعمري لأنت أكرم أهله * وأقعد في أفيائه بالأصائل « 1 » ف « البيت » عندهم موصول ، ولتقرير مذهبهم والردّ عليهم موضع هو أليق به . والتّفكّر : تفعّل من الفكر ، والفكحر : الذهن ، فمعنى تفكّر في كذا : أجال ذهنه فيه وردّده . قوله : إِصْلاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ « إصلاح » مبتدأ ، وسوّغ الابتداء به أحد شيئين : إمّا وصفه بقوله « لهم » ، وإمّا تخصيصه بعمله فيه ، و « خير » خبره . و « إصلاح » مصدر حذف فاعله ، تقديره : إصلاحكم لهم ، فالخيريّة للجانبين ! أعني جانب المصلح والمصلح له ، وهذا أولى من تخصيص أحد الجانبين بالإصلاح كما فعل بعضهم . قال أبو البقاء : « فيجوز أن يكون التقدير : « خير لهم » ، ويجوز أن يكون : « خير لهم » أي إصلاحهم نافع لهم » . و « لهم » : إمّا في محلّ رفع على أنه صفة ل « خير » ، أو نصب على أنه متعلق به معمول له كما تقدم . وأجاز أبو البقاء فيه أن يكون حالا من « خير » قدّم عليه ، وكان أصله صفة فلما قدّم انتصب حالا عنه ، واعتذر عن الابتداء بالنكرة حينئذ بأحد وجهين : إمّا لأنّ النكرة في معنى الفعل تقديره : أصلحوهم ، وإمّا بأنّ النكرة والمعرفة هنا سواء لأنّه جنس . قوله : فَإِخْوانُكُمْ الفاء جواب الشرط ، و « إخوانكم » خبر مبتدأ محذوف ، أي : فهم إخوانكم . والجملة في محلّ جزم على جواب الشرط . والجمهور على الرفع ؛ وقرأ أبو مجلز : « فإخوانكم » نصبا بفعل مقدر ، أي : فقد خالطتم إخوانكم . والجملة الفعلية أيضا في محلّ جزم ، وكأن هذه القراءة لم يطّلع عليها أبو البقاء ، فإنه قال : « ويجوز النصب في الكلام ، أي : فقد خالطتم إخوانكم » . وقوله : يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ تقدّم الكلام عليه في قوله : إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ « 2 » ، والمفسد والمصلح جنسان هنا ، وليس الألف واللام لتعريف المعهود ، وهذا هو الظاهر . وقد يجوز أن تكون للعهد أيضا . وفي قوله : تُخالِطُوهُمْ التفات من ضمير الغيبة في قوله : « ويسألونك » إلى الخطاب لينبّه السامع إلى ما يلقى إليه . ووقع جواب السؤال بجملتين : إحداهما من مبتدإ وخبر ، وأبرزت ثبوتية منكّرة المبتدأ لتدلّ على تناوله كلّ إصلاح على طريق البدلية ، ولو أضيف لعمّ أو لكان معهودا في إصلاح خاص ، وكلاهما غير مراد ، أمّا العموم فلا يمكن ، وأمّا المعهود فلا يتناول غيره ؛ فلذلك أوثر التنكير الدالّ على عموم البدل ، وأخبر عنه ب « خير » الدالّ على تحصيل الثواب ، ليتبادر المسلم إليه . والآخر من شرط وجزاء ، دال على جواز الوقوع لا على طلبه وندبيّته . قوله : وَلَوْ شاءَ اللَّهُ مفعول « شاء » محذوف ، أي : إعناتكم . وجواب لو : « لأعنتكم » ، وهو الكثير أعني ثبوت اللام في الفعل المثبت .

--> ( 1 ) البيت لأبي ذؤيب الهذلي انظر ديوان الهذليين ( 1 / 141 ) ، الهمع ( 1 / 85 ) ، الإنصاف ( 723 ) ، الدرر ( 1 / 60 ) . ( 2 ) سورة البقرة ، آية ( 143 ) .