أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

47

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون

والعوذ : الالتجاء إلى الشيء والانحياز له ، والاستجارة به والاستعانة به أيضا ، ومنه العوذة : وهي ما يعاذ به من الشر ، وقيل للرقية والنميمة - وهي ما يعلق على الصبي - عوذة وعوذة بفتح العين وضمها وكل أنثى وضعت فهي عائذ إلى سبعة أيام . ويقال : عاذ يعوذ عوذا وعياذا ومعاذا فهو عائذ ومعوذ منه . قال الشاعر : 1 - ألحق عذابك بالقوم الّذين طغوا * وعائذا بك أن يعلوا فيطغوني « 1 » قيل : « عائذ » هنا أصله اسم فاعل ولكنه وقع موقع المصدر ، كأنه قال : وعياذا بك . وسيأتي تحقيق هذا القول . وأعوذ : فعل مضارع وأصله : أعوذ بضم الواو مثل : أقتل وأخرج أنا ، وإنما نقلوا حركة الواو لأن الضمة ثقيلة عليها إلى الساكن قبلها وهكذا كل مضارع من فعل عينه واو نحو : أقوم وتقوم وأجول وتجول ، وفاعله ضمير المتكلم . وهذا الفاعل لا يجوز بروزه ، بل هو من المواضع السبعة التي يجب فيها استتار الضمير على خلاف في السابع ولا بد من ذكرها لعموم فائدتها وكثرة دورها . الأول : المضارع المسند للمتكلم وحده نحو : أفعل أنا . الثاني : المضارع المسند للمتكلم مع غيره أو المعظم نفسه نحو : نفعل نحن . الثالث : المضارع المسند للمخاطب نحو : تفعل أنت ، ويوحد المخاطب بقيد الإفراد والتذكير لأنه متى كان مثنى أو مجموعا أو مؤنثا وجب بروزه نحو : تقومان تقومون تقومين . الرابع : فعل الأمر المسند للمخاطب نحو : افعل أنت ، ويوحد المخاطب أيضا بقيد الإفراد والتذكير لأنه متى كان مثنى أو مجموعا أو مؤنثا وجب بروزه ، نحو : افعلا افعلوا افعلي . الخامس : اسم فعل الأمر مطلقا أي سواء كان المأمور مفردا أم مثنى أم مجموعا أم مؤنثا نحو : صه يا زيد يا زيدان يا زيدون يا هند يا هندان يا هندات بخلاف فعل الأمر فإنه يبرز فيه ضمير غير المفرد المذكر كما تقدم . السادس : اسم الفعل المضارع نحو : أوه أي أتوجع وأف أي أتضجر ووي أي أعجب وهذه الستة لا يبرز فيها الضمير بلا خلاف وتحرزت بقولي : « اسم فعل الأمر واسم الفعل المضارع » من اسم الماضي فإنه لا يجب فيه الاستتار كما سيأتي . السابع : المصدر الواقع موقع الفعل بدلا من لفظه نحو : ضربا زيدا وقول الشاعر :

--> - ( 4 / 80 ) ، مسند جبير بن مطعم رضي اللّه عنه وأبو داود ( 1 / 486 ) في كتاب الصلاة ( 764 ) ، وابن ماجة ( 1 / 265 ) في إقامة الصلاة باب الاستعاذة في الصلاة ( 807 ) ، وابن حبان ذكره الهيثمي في الموارد ص ( 123 ) حديث ( 443 ) ، والحاكم في المستدرك ( 1 / 235 ) ، وأبو يعلى الموصلي رقم ( 7398 ) ( 13 / 393 ) . وأخرجه الطيالسي 1 / 90 رقم ( 391 ) ، والبيهقي ( 2 / 35 ) باب التعوذ بعد الافتتاح ، والبغوي في شرح السنة ( 3 / 43 ) ، وابن أبي شيبة في الصلاة ( 1 / 231 ) باب فيما يفتتح به الصلاة ، وعبد الرزاق في المصنف ( 2554 ) ، والطحاوي في معاني الآثار ( 1 / 198 ) . ( 1 ) البيت لعبد اللّه بن الحارث السهمي من أصحاب سيدنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . انظر السيرة لابن هشام ( 216 ) وهو آخر أبيات ستة له فيها ، والروض الأنف ( 1 / 208 ) ، والكتاب ( 1 / 342 ) ، والحماسة بشرح المرزوقي ( 475 ) ، واللسان ( عوذ ) ورواية السيرة « بغوا » ، « أن يغلوا » والشاهد وضع « عائذا » موضع المصدر النائب عن فعله ، أي أعوذ عياذا .