أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
444
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
عامر التنوين فكسره نحو : مَحْظُوراً انْظُرْ ، واختلف عنه في لفظتين : خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ « 1 » ، بِرَحْمَةٍ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ « 2 » والمقصود بذلك الجمع بين اللغتين . [ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 174 إلى 175 ] إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ الْكِتابِ وَيَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً أُولئِكَ ما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إِلاَّ النَّارَ وَلا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَلا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ( 174 ) أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدى وَالْعَذابَ بِالْمَغْفِرَةِ فَما أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ ( 175 ) قوله تعالى : مِنَ الْكِتابِ : في محلّ نصب على الحال ، وفي صاحبها وجهان : أحدهما : أنه العائد على الموصول ، تقديره : أنزله اللّه حال كونه من الكتاب ، فالعامل فيه « أنزل » . والثاني : أنه الموصول نفسه ، فالعامل في الحال « يكتمون » . قوله : وَيَشْتَرُونَ بِهِ الضمير في « به » يحتمل أن يعود على « ما » الموصولة ، وأن يعود على الكتم المفهوم من قوله : « يكتمون » وأن يعود على الكتاب ، أظهرها أوّلها ، ويكون ذلك على حذف مضاف ، أي : يشترون بكتم ما أنزل . قوله : إِلَّا النَّارَ استثناء مفرغ ؛ لأن قبله عاملا يطلبه ، وهذا من مجاز الكلام ، جعل ما هو سبب للنار نارا كقولهم : « أكل فلان الدم » يريدون الدّية التي بسببها الدم ، قال : 824 - فلو أنّ حيّا يقبل المال فدية * لسقنا إليه المال كالسّيل مفعما « 3 » ولكن أبى قوم أصيب أخوهم * رضا العار واختاروا على اللّبن الدّما وقال : 825 - أكلت دما إن لم أرعك بضرّة * بعيدة مهوى القرط طيّبة النّشر « 4 » وقال : 826 - يأكلن كلّ ليلة إكافا * . . . « 5 » يريد : ثمن إكاف . وقوله : فِي بُطُونِهِمْ يجوز فيه ثلاثة أوجه : أظهرها : أن يتعلّق بقوله : « يأكلون » فهو ظرف له . قال أبو البقاء : « وفيه حذف مضاف أي طريق بطونهم ،
--> ( 1 ) سورة إبراهيم ، آية ( 26 ) . ( 2 ) سورة الأعراف ، آية ( 49 ) . ( 3 ) البيت في الحماسة ( 1 / 125 ) ، وهو من شواهد البحر ( 1 / 492 ) . ( 4 ) البيت لعروة الرحال انظر الحماسة ( 2 / 463 ) ، الكشاف ( 1 / 215 ) . ( 5 ) البيت من شواهد البحر ( 1 / 492 ) ، وانظر الكشاف ( 1 / 216 ) .