أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
442
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
بالكسر يلحم بالفتح فهو لحم : اشتاق إلى اللّحم وألحم الناس فهو لاحم ، أي : أطعمهم اللحم ، وألحم كثر عنده اللحم . والخنزير حيوان معروف ، وفي نونه قولان : أصحّهما أنّها أصلية ووزنه فعليل كغربيب . والثاني : أنها زائدة اشتقّوه من خزر العين أي : ضيقها لأنه كذلك ينظر . وقيل : الخزر النظر بمؤخّر العين ، يقال : هو أخزر بيّن الخزر . قوله : وَما أُهِلَّ بِهِ « ما » موصولة بمعنى الذي ، ومحلّهما : إمّا النصب وإمّا الرفع عطفا على « الميّتة » ، والرفع : إمّا على خبر إنّ ، وإمّا على الفاعلية على حسب ما تقدّم من القراءات . و « أهلّ » مبنيّ للمفعول ، والقائم مقام الفاعل هو الجارّ والمجرور في « به » ، والضمير يعود على « ما » ، والباء بمعنى « في » . ولا بدّ من حذف مضاف أي : في ذبحه ، لأنّ المعنى وما صيح في ذبحه لغير اللّه . والإهلال : مصدر أهلّ أي : صرخ ورفع صوته ومنه : الهلال لأنه يصرخ عند رؤيته ، واستهلّ الصبيّ . قال ابن أحمر : 821 - يهلّ بالغرقد ركبانها * كما يهلّ الرّاكب المعتمر « 1 » قال النابغة : 822 - أوّ درّة صدفيّة غوّاصها * بهج متى يرها يهلّ ويسجد « 2 » وقال : 823 - تضحك الضّبع لقتلى هذيل * وترى الذّئب لها يستهلّ « 3 » قوله : فَمَنِ اضْطُرَّ في « من » وجهان : أحدهما : أن تكون شرطية . والثاني : أن تكون موصولة بمعنى الذي ، فعلى الأول يكون « اضطرّ » في محلّ جزم بها . وقوله : فَلا إِثْمَ جواب الشرط ، والفاء فيه لازمة . وعلى الثاني لا محلّ لقوله : « اضطرّ » من الإعراب لوقوعه صلة ، ودخلت الفاء في الخبر تشبيها للموصول بالشرط . ومحلّ « فلا إثم عليه » الجزم على الأول والرفع على الثاني . والجمهور على « اضطرّ » بضمّ الطاء وهي أصلها ، وقرأ أبو جعفر بكسرها لأنّ الأصل : « اضطرر » بكسر الراء الأولى ، فلما أدغمت الراء في الراء نقلت حركتها إلى الطاء بعد سلبها حركتها . وقرأ ابن محيصن : « اطرّ » بإدغام الضاد في الطاء . وقد تقدّم الكلام في هذه المسألة بأشبع من هذا عند قوله : « ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلى عَذابِ النَّارِ » « 4 » .
--> ( 1 ) البيت ذكره ابن منظور في اللسان « عمر » . ( 2 ) البيت في ديوانه ( 107 ) ، القرطبي ( 2 / 151 ) . ( 3 ) البيت لتأبط شرا انظر الحماسة ( 1 / 403 ) ، اللسان « ضحك » ، وهو من شواهد البحر ( 1 / 478 ) . ( 4 ) سورة البقرة ، آية ( 126 ) .