أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

433

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون

أحدهما : أن تكون بصرية ، فتتعدّى لاثنين بنقل الهمزة ، أولهما الضمير والثاني « أعمالهم » و « حسرات » على هذا حال من « أعمالهم » . والثاني : أن تكون قلبية ، فتتعدّى لثلاثة ثالثها « حسرات » و « عليهم » يجوز فيه وجهان : أحدهما : أن يتعلّق ب « حسرات » لأنّ « يحسر » يعدّى بعلى ، ويكون ثمّ مضاف محذوف أي : على تفريطهم . والثاني : أن تتعلّق بمحذوف لأنّها صفة لحسرات ، فهي في محل نصب لكونها صفة لمنصوب . والكرّة : العودة ، وفعلها كرّ يكرّ كرّا ، قال : 813 - أكرّ على الكتيبة لا أبالي * أفيها كان حتفي أم سواها « 1 » والحسرة : شدّة النّدم ، وهو تألم القلب بانحساره عما يؤمّله ، واشتقاقها : إمّا من قولهم : بعير حسير ، أي : منقطع القوة أو من الحسر وهو الكشف . [ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 168 إلى 169 ] يا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلالاً طَيِّباً وَلا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ ( 168 ) إِنَّما يَأْمُرُكُمْ بِالسُّوءِ وَالْفَحْشاءِ وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ ( 169 ) قوله تعالى : مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلالًا طَيِّباً : « حلالا » فيه خمسة أوجه : أحدها : أن يكون مفعولا ب « كلوا » ، و « من » على هذا فيها وجهان : أحدهما : أن تتعلّق بكلوا ، ويكون معناها ابتداء الغاية . والثاني : أن تتعلّق بمحذوف على أنّها حال من « حلالا » وكانت في الأصل صفة له فلمّا قدّمت عليه انتصبت حالا ، ويكون معنى « من » التبعيض . الثاني : أن يكون انتصاب « حلالا » على أنه نعت لمفعول محذوف ، تقديره : شيئا أو رزقا حلالا ذكره مكي ، واستبعده ابن عطية ، ولم يبيّن وجه بعده ، والذي يظهر في بعده أنّ « حلالا » ليس صفة خاصة بالمأكول ، بل يوصف به المأكول وغيره ، وإذا لم تكن الصفة خاصة لا يجوز حذف الموصوف . الثالث : أن ينتصب « حلالا » على أنه حال من « ما » بمعنى الذي ، أي : كلوا من الذي في الأرض حال كونه حلالا . الرابع : أن ينتصب على أنّه نعت لمصدر محذوف ، أي : أكلا حلالا ، ويكون مفعول « كلوا » محذوفا ، و « ما في الأرض » صفة لذلك المفعول المحذوف ، ذكره أبو البقاء ، وفيه من الردّ ما تقدّم على مكي ، ويجوز على

--> ( 1 ) البيت للعباس بن مرداس في ديوانه ، وانظر الإنصاف ( 185 ، 273 ) ، الحماسة الشجرية ( 1 / 133 ) .