أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
419
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
التوابع الخمسة ، و « أَجْمَعِينَ » من ألفاظ التأكيد المعنوي بمنزلة كل . قوله تعالى : خالِدِينَ : حال من الضمير في عليهم ، قوله : « لا يُخَفَّفُ » فيه ثلاثة أوجه : أحدها : أن يكون مستأنفا . الثاني : أن يكون حالا من الضمير في « خالِدِينَ » فيكون حالان متداخلان . الثالث : أن يكون حالا ثانية من الضمير في « عَلَيْهِمْ » وذلك عند من يجيز تعدد الحال ، وقد منع أبو البقاء هذا الوجه ، بناء منه على مذهبه في ذلك . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 163 ] وَإِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ ( 163 ) قوله تعالى : إِلهٌ واحِدٌ : خبر المبتدأ ، وواحد صفة ، وهو الخبر في الحقيقة ، لأنه محط الفائدة ، ألا ترى أنه لو اقتصر على ما قبله لم يفد ، وهذا يشبه الحال الموطئة ، نحو : مررت بزيد رجلا صالحا ، فرجلا حال ، وليست مقصودة إنما المقصود وصفها . قوله : إِلَّا هُوَ رفع « هو » على أنه بدل من اسم « لا » على المحل إذ محله الرفع على الابتداء ، أو هو بدل من « لا » وما عملت فيه ، لأنها وما بعدها في محل رفع بالابتداء ، وقد تقدم تقرير ذلك ، ولا يجوز أن يكون « هو » خبر لا التبرئة لما عرفت أنها لا تعمل في المعارف ، بل الخبر محذوف أي : لا إله لنا ، هذا إذا فرغنا على أن « لا » المبني معها اسمها عاملة في الخبر ، أما إذا جعلنا الخبر مرفوعا بما كان عليه قبل دخول لا ، وليس لها فيه عمل وهو مذهب سيبويه ، فكان ينبغي أن يكون « هو » خبرا إلا أنه منع من ذلك كون المبتدأ نكرة والخبر معرفة ، وهو ممنوع إلا في ضرائر الشعر في بعض الأبواب . واستشكل الشيخ « 1 » كونه بدلا من إله ، قال : لأنه لم يمكن تكرير العامل ، لا تقول : « لا رجل لا زيد » والذي يظهر لي أنه ليس بدلا من « إله » ولا من « رجل » في قولك : لا رجل إلا زيد ، إنما هو بدل من الضمير المستكن في الخبر المحذوف فإذا قلنا : « لا رجل إلا زيد » فالتقدير : لا رجل كائن أو موجود إلا زيد ، فزيد بدل من الضمير المستكن في الخبر لا من « رجل » فليس بدلا على موضع اسم لا ، وإنما هو بدل مرفوع من ضمير مرفوع ، ذلك الضمير هو عائد على اسم « لا » ولولا تصريح النحويين أنه بدل على الموضع من اسم « لا » لتأولنا كلامهم على ما تقدم تأويله ، وهذا الذي قاله غير مشكل لأنهم لم يقولوا : هو بدل من اسم لا على اللفظ ، حتى يلزمهم تكرير العامل ، وإنما كان يشكل لو أجازوا إبداله من اسم « لا » على اللفظ ، وهم لم يجيزوا ذلك لعدم إمكان تكرير العامل ، ولذلك منعوا وجه البدل في قولهم « لا إله إلا اللّه » وجعلوه انتصابا على الاستثناء ، وأجازوه في قولك : لا رجل في الدار إلا صاحبا لك ، لأنه يمكن فيه تكرير العامل . قوله : الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ فيه أربعة أوجه :
--> ( 1 ) البحر المحيط ( 1 / 463 ) .