أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

399

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون

770 - وأطعن بالرّماح شطر الملو * ك . . . « 1 » وقال : 771 - إنّ العسير بها داء مخامرها * وشطرها نظر العينين محسور « 2 » كل ذلك بمعنى : نحو وتلقاء ، ويقال : شطر : بعد ، ومنه : الشاطر وهو الشاب البعيد من الجيران الغائب عن منزله ، يقال : شطر شطورا والشطير : البعيد ومنه منزل شطير ، وشطر إليه أي أقبل ، وقال الراغب : وصار يعبر بالشاطر عن البعيد وجمعه شطر ، والشاطر أيضا لمن يتباعد من الحق وجمعه شطار . وقوله : وَحَيْثُ ما كُنْتُمْ في « حيثما » هنا وجهان : أظهرهما : أنها شرطية ، وشرط كونها كذلك زيادة « ما » بعدها خلافا للفراء ب « كنتم » في محل جزم بها ، و فَوَلُّوا جوابها وتكون هي منصوبة على الظرف بكنتم ، فتكون هي عاملة فيه الجزم ، وهو عامل فيه النصب نحو : أَيًّا ما تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى « 3 » . واعلم أن « حيث » من الأسماء اللازمة للإضافة ، فالجملة التي بعدها كان القياس يقتضي أن تكون في محل خفض بها ، ولكن منع من ذلك مانع وهو كونها صارت من عوامل الأفعال . قال الشيخ « 4 » : وحيث هي ظرف مكان مضافة إلى الجملة فهي مقتضية للخفض بعدها ، وما اقتضى الخفض لا يقتضي الجزم ، لأن عوامل الأسماء لا تعمل في الأفعال والإضافة موضحة لما أضيف كما أن الصلة موضحة فينافي اسم الشرط ، لأن اسم الشرط مبهم فإذا وصلت بما زال منها معنى الإضافة ، وضمنت معنى الشرط ، وجوزي بها ، وصارت من عوامل الأفعال . والثاني : أنها ظرف غير مضمن معنى الشرط ، والناصب له قوله : « فولوا » ، قاله أبو البقاء ، وليس بشيء لأنه متى زيدت عليها ما وجب تضمنها معنى الشرط ، وأصل ولّوا : ولّيوا فاستثقلت الضمة على الياء فحذفت فالتقى ساكنان فحذف أولهما ، وهو الياء ، وضم ما قبله ليجانس الضمير فوزنه فعوا ، وقوله : « شطره » فيه القولان ، وهما : إما المفعول به ، وإما الظرفية كما تقدم . قوله : أَنَّهُ الْحَقُّ يحتمل أن تكون أن واسمها وخبرها سادة مسد المفعولين ل « يعلمون » عند الجمهور ، ومسد أحدهما عند الأخفش ، والثاني محذوف على أنها تتعدى لاثنين ، وأن تكون سادة مسد مفعول واحد على أنها بمعنى العرفان ، وفي الضمير ثلاثة أقوال : أحدها : يعود على التولي المدلول عليه بقوله : « فولوا » . والثاني : على الشطر .

--> ( 1 ) جزء من بيت وهو : . . . حتى إذا خفق المجدح ذكره ابن منظور في اللسان « جدح » . ( 2 ) البيت لقيس بن خويلد وهو من شواهد البحر ( 1 / 418 ) ، اللسان « حسر » . ( 3 ) سورة الإسراء ، آية ( 110 ) . ( 4 ) انظر البحر المحيط ( 1 / 429 ) .