أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

366

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون

وقال : 722 - عكف النّبيط يلعبون الفرنجا « 1 » ويقال : عكف يعكف ويعكف بالفتح في الماضي وبالضم والكسر في المضارع ، وقد قرئ بهما و « السجود » يجوز فيه وجهان : أحدهما : أنه جمع ساجد نحو : قاعد وقعود وهو مناسب لما قبله . والثاني : أنه مصدر نحو : الدخول والقعود ، فعلى هذا لا بد من حذف مضاف أي : ذوي السجود ، ذكره أبو البقاء . وعطف أحد الوصفين على الآخر في قوله : الطائفين والعاكفين ، لتباين ما بينهما ولم يعطف إحدى الصفتين على الأخرى في قوله : الركع السجود ، لأن المراد بهما شيء واحد وهو الصلاة ، إذ لو عطف لتوهم أن كل واحد منهما عبادة على حيالها ، وجمع الصفتين جمع سلامة وأخرين جمع تكسير لأجل المقابلة ، وهو نوع من الفصاحة ، وأخر صيغة فعول على فعل لأنها فاصلة . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 126 ] وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هذا بَلَداً آمِناً وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَراتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ قالَ وَمَنْ كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلاً ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلى عَذابِ النَّارِ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ ( 126 ) قوله تعالى : اجْعَلْ هذا بَلَداً آمِناً : الجعل هنا بمعنى التصيير ، فيتعدى لاثنين ف « هذا » مفعول أول و « بلدا » مفعول ثان ، والمعنى : اجعل هذا بلدا أو هذا المكان و « آمنا » صفة أي ذا أمن نحوه : « عيشة راضية » أو آمنا من فيه نحو : ليلة نائم . والبلد معروف ، وفي تسميته قولان : أحدهما : أنه مأخوذ من البلد ، والبلد في الأصل : الصدر ، يقال : وضعت الناقة بلدتها إذا بركت أي : صدرها ، والبلد صدر القرى فسمي بذلك . والثاني : أن البلد في الأصل الأثر ومنه : رجل بليد لتأثير الجهل فيه ، وقيل لبركة البعير « بلدة » لتأثيرها في الأرض إذا برك وقال : 723 - أنيخت فألقت بلدة فوق بلدة * قليل بها الأصوات إلّا بغامها « 2 » قوله : مَنْ آمَنَ بدل بعض من كل ، وهو « أهله » ولذلك عاد فيه ضمير على المبدل منه و « من » في « من الثمرات » للتبعيض وقيل : للبيان وليس بشيء إذ لم يتقدم مبهم يبين بها . قوله : وَمَنْ كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ يجوز في « من » ثلاثة أوجه : أحدها أن تكون موصولة وفي محلها حينئذ وجهان :

--> ( 1 ) البيت للعجاج انظر ديوانه ( 2 / 24 ) ، القرطبي ( 2 / 78 ) . ( 2 ) تقدم .