أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
346
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
قوله تعالى : الْيَهُودُ : اليهود ملة معروفة ، والياء فيه أصلية لثبوتها في التصريف ، وليست من مادة هود من قوله : هُوداً أَوْ نَصارى « 1 » ، وقد تقدم أن الفراء يدعى أن « هردا » أصله : يهود ، فحذفت ياؤه ، وتقدم أيضا عند قوله : وَالَّذِينَ هادُوا « 2 » أن اليهود نسبة ليهوذا بن يعقوب ، وقال الشلوبين « يهود » فيها وجهان : أحدهما : أن تكون جمع يهودي فتكون نكرة مصروفة . والثاني : أن تكون علما لهذه القبيلة فتكون ممنوعة من الصرف انتهى ، وعلى الأول دخلت الألف واللام ، وعلى الثاني قوله : 685 - أولئك أولى من يهود بمدحة * إذا أنت يوما قلتها لم تؤنّب « 3 » وقال : 686 - فرّت يهود وأسلمت جيرانها * . . . « 4 » ولو قيل بأن « يهود » منقول من الفعل المضارع نحو : يزيد ويشكر لكان قولا حسنا . ويؤيده قولهم : سموا يهودا لاشتقاقهم من هاد يهود إذا تحرك . قوله : لَيْسَتِ النَّصارى « ليس » فعل ناقص أبدا من أخوات كان ولا يتصرف ، ووزنه على فعل بكسر العين ، وكان من حق فائه أن تكسر إذا أسند إلى تاء المتكلم ونحوها دلالة على الياء مثل : شئت إلا أنه لما لم يتصرف بقيت الفاء على حالها . وقال بعضهم : لست بضم الفاء ، ووزنه على هذه اللغة : فعل بضم العين ومجيء فعل بضم العين فيما عينه ياء نادر لم يجئ منه إلا « هيؤ الرجل » إذا حسنت هيئته . وكون « ليس » فعلا هو الصحيح خلافا للفارسي في أحد قوليه ومن تابعه في جعلها حرفا ك « ما » . ويدل على فعليتها اتصال ضمائر الرفع البارزة بها ، ولها أحكام كثيرة . والنصارى اسمها وعلى شيء خبرها ، وهذا يحتمل أن يكون مما حذفت فيه الصفة ، أي على شيء معتد به كقوله : إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ « 5 » أي : أهلك الناجين « وقوله » . 687 - . . . * . . . لقد وقعت على لحم « 6 » أي : لحم عظيم ، وأن يكون نفيا على سبيل المبالغة ، فإذا نفى إطلاق الشيء على ما هم عليه مع أن الشيء يطلق على المعدوم عند بعضهم ، كان ذلك مبالغة في عدم الاعتداد به ، وصار كقولهم : « أقل من لا شيء » . قوله : وَهُمْ يَتْلُونَ جملة حالية . وأصل يتلون : يتلوون فاعل بحذف اللام وهو ظاهر . قوله : كَذلِكَ قالَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ في هذه الكاف قولان :
--> ( 1 ) سورة البقرة ، آية ( 111 ) . ( 2 ) سورة البقرة ، آية ( 62 ) . ( 3 ) البيت لرجل من الأنصار وهو من شواهد الكتاب ( 3 / 254 ) . ( 4 ) صدر بيت للأسود بن يعفر وعجزه : . . . * صمى لما فعلت يهود صمام انظر اللسان « صمم » . ( 5 ) سورة هود ، آية ( 46 ) . ( 6 ) تقدم .