أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
328
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
وليس حرف العلة مبدلا من التضعيف ، ونقل بعضهم : أنه لا يبني من « نفع » اسم مفعول فيقال : منفوع والقياس لا يأباه . قوله : وَلَقَدْ عَلِمُوا تقدم أن هذه اللام جواب قسم محذوف و « علم » يجوز أن تكون متعدية إلى اثنين أو إلى واحد ، وعلى كلا التقديرين فهي معلقة عن العمل فيما بعدها لأجل اللام ، فالجملة بعدها في محل نصب : إما سادة مسد مفعولين أو مفعول واحد على حسب ما تقدم ، ويظهر أثر ذلك في العطف عليها ، فإن اعتقدنا تعديها لاثنين عطفنا على الجملة بعدها مفعولين ، وإلا عطفنا مفعولا واحدا ، ونظيره في الكلام : علمت لزيد قائم وعمرا ذاهبا ، أو علمت لزيد قائم وذهاب عمرو . والذي يدل على أن الجملة المعلقة بعد « علم » في محل نصب وعطف المنصوب على محلها قول الشاعر : 665 - وما كنت أدري قبل عزّة ما الهوى * ولا موجعات القلب حتّى تولّت « 1 » روى بنصب « موجعات » على أنه عطف على محل « ما الهوى » وفي البيت كلام إذ يحتمل أن تكون « ما » زائدة « والهوى » مفعول به ، فعطف « موجعات » عليه ، ويحتمل أن تكون « لا » نافية للجنس و « موجعات » اسمها ، والخبر محذوف كأنه قال : ولا موجعات القلب عندي حتى تولت . والضمير في « علموا » فيه خمسة أقوال : أحدها ضمير اليهود الذين بحضرة محمد - عليه السّلام - أو ضمير من بحضرة سليمان ، أو ضمير جميع اليهود ، أو ضمير الشياطين ، أو ضمير الملكين عند من يرى أن الاثنين جمع . قوله : لَمَنِ اشْتَراهُ في هذه اللام قولان : أحدهما : - وهو الظاهر عند النحويين - أنها لام الابتداء المعلقة ل « علم » عن العمل كما تقدم و « من » موصولة في محل رفع بالابتداء و « اشتراه » صلتها وعائدها ، و « ما له في الآخرة من خلاق » جملة من مبتدأ وخبر ، ومن زائدة في المبتدأ ، والتقدير : ما له خلاق في الآخرة . وهذه الجملة في محل رفع خبرا ل « من » الموصولة ، فالجملة من قوله « ولقد علموا » مقسم عليها كما تقدم و « لمن اشتراه » غير مقسم عليها ، هذا مذهب سيبويه والجمهور . والثاني - وهو قول الفراء وتبعه أبو البقاء - : أن تكون هذه اللام هي الموطئة للقسم و « من » شرطية في محل رفع بالابتداء و « ما له في الآخرة من خلاق » جواب القسم ف « اشتراه » على القول الأول صلة ، وعلى هذا الثاني هو خبر لاسم الشرط ، ويكون جواب الشرط محذوفا ، لأنه إذا اجتمع شرط وقسم ولم يتقدمهما ذو خبر أجيب سابقهما غالبا ، وقد يجاب الشرط مطلقا كقوله : 666 - لئن كان ما حدّثته اليوم صادقا * أصم في نهار القيظ للشّمس باديا « 2 » ولا يحذف جواب الشرط إلا وفعله ماض ، وقد يكون مضارعا كقوله :
--> ( 1 ) البيت لكثير انظر ديوانه ( 1 / 37 ) ، الخزانة ( 2 / 378 ) ، المغني ( 2 / 419 ) ، العيني ( 2 / 408 ) . ( 2 ) البيت لامرأة من عقيل انظر المغني ( 1 / 236 ) ، الهمع ( 2 / 43 ) ، معاني القرآن للفراء ( 1 / 67 ) .