أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

326

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون

نقل حركة الهمزة على الراء ، وحذف الهمزة تخفيفا وهو قياس مطرد . وقرأ الزهري أيضا : « المرّ » بتشديد الراء من غير همز ؛ ووجهها أنه نقل حركة الهمزة إلى الراء ، ثم نوى الوقف عليها مشددا كما روي عن عاصم « مستطر » « 1 » بتشديد الراء ، ثم أجرى الوصل مجرى الوقف . قوله : وَما هُمْ بِضارِّينَ بِهِ أَحَدٍ يجوز في « ما » وجهان : أحدهما : أن تكون الحجازية فيكون « هم » اسمها و « بضارين » خبرها ، والباء زائدة فهو في محل نصب . والثاني : أن تكون التميمية فيكون « هم » مبتدأ و « بضارين » خبره ، والباء زائدة أيضا ، فهو في محل رفع . والضمير فيه ثلاثة أقوال : أحدها : أنه عائد على السحرة العائد عليهم ضمير « فيتعلمون » . الثاني : يعود على اليهود العائد عليهم ضمير « واتبعوا » . الثالث : يعود على الشياطين . والضمير في « به » يعود على « ما » في . قوله : « ما يفرقون به » . والجمهور على « بضارين » بإثبات النون و « من أحد » مفعول به ، وقرأ الأعمش : « بضاري » من غير نون ، وفي توجيه ذلك قولان : أظهرهما : أنه أسقط النون تخفيفا ، وإن لم يقع اسم الفاعل صلة لأل ومثله قول الشاعر : 661 - ولسنا إذا تأبون سلما بمذعني * لكم غير أنّا إن نسالم نسالم « 2 » أي : بمذعنين ونظيره في التثنية : « قظا قظا بيضك ثنتا وبيضي مئتا . يريدون : ثنتان ومئتان . والثاني - وبه قال الزمخشري وابن عطية - : أن النون حذفت للإضافة إلى « أحد » وفصل بين المضاف والمضاف إليه بالجار والمجرور وهو « به » كما فصل به في قول الآخر : 662 - هما أخوا في الحرب من لا أخا له * إذا خاف يوما نبوة فدعاهما « 3 » وفي قوله : 663 - كما خطّ الكتاب بكفّ يوما * يهوديّ يقارب أو يزيل « 4 » ثم استشكل الزمخشري ذلك فقال : « فإن قلت كيف يضاف إلى أحد وهو مجرور بمن ؟ قلت : جعل الجار جزءا من المجرور » .

--> ( 1 ) سورة القمر ، آية ( 53 ) . ( 2 ) البيت في تسهيل ابن مالك ( 13 ) . ( 3 ) البيت لعمرة الخثعمية وهو من شواهد الكتاب ( 1 / 180 ) ، الإنصاف ( 251 ) ، النوادر ( 116 ) ، الخصائص ( 2 / 405 ) ، اللسان « أبى » . ( 4 ) البيت لأبي حية النميري وهو في أمالي ابن الشجري ( 2 / 250 ) ، شرح المفصل لابن يعيش ( 1 / 103 ) ، الإنصاف ( 251 ) ، رصف المباني ( 65 ) ، الدرر ( 2 / 66 ) ، اللسان « عجم » .