أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

320

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون

للإثبات ، وإنما حذفت الهمزة تخفيفا . قوله : يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ « الناس » مفعول أول و « السحر » مفعول ثان . واختلفوا في هذه الجملة على خمسة أقوال : أحدها : أنها حال من فاعل « كفروا » أي : كفروا معلمين . الثاني : أنها حال من الشياطين ، ورده أبو البقاء بأن « لكن » لا تعمل في الحال . وليس بشيء فإن « لكن » فيها رائحة الفعل . الثالث : أنها في محل رفع على أنها خبر ثان للشياطين . الرابع : أنها بدل من « كفروا » أبدل الفعل من الفعل . الخامس : أنها استئنافية أخبر عنهم بذلك ، هذا إذا أعدنا الضمير من « يعلمون » على الشياطين ، أما إذا أعدناه على الذين اتَّبَعُوا ما تَتْلُوا الشَّياطِينُ فتكون حالا من فاعل « اتبعوا » أو استئنافية فقط . والسّحر : كل ما لطف ودقّ . سحره إذا أبدى له أمرا يدق عليه ويخفى قال : 646 - . . . * أداء عراني من حبابك أم سحر « 1 » ويقال : سحره : أي خدعه وعلله ، قال امرؤ القيس : 647 - أرانا موضعين لأمر غيب * ونسحر بالطّعام وبالشّراب « 2 » أي : نعلل وهو في الأصل : مصدر يقال : سحره سحرا ، ولم يجئ مصدر لفعل يفعل على فعل إلا سحرا وفعلا . قوله : وَما أُنْزِلَ فيه أربعة أقوال : أظهرها أن « ما » موصولة بمعنى الذي ، محلها النصب عطفا على « السحر » والتقدير : يعلمون الناس السحر والمنزل على الملكين . والثاني : أنها موصولة أيضا ، ومحلها النصب لكن عطفا على ما تَتْلُوا الشَّياطِينُ والتقدير : واتبعوا ما تتلوا الشياطين ، وما أنزل على الملكين ، وعلى هذا فما بينهما اعتراض ولا حاجة إلى القول ، بأن في الكلام تقديما وتأخيرا . الثالث : أن محلها الجر عطفا على مُلْكِ سُلَيْمانَ والتقدير : افتراء على ملك سليمان ، وافتراء على ما أنزل على الملكين ، وقال أبو البقاء : « تقديره : وعلى عهد الذي أنزل » .

--> ( 1 ) عجز بيت لأبي عطاء السندي وصدره : فو اللّه ما أدري وإني لصادق * . . . وهو من شواهد البحر ( 1 / 319 ) ، اللسان « حبب » . ( 2 ) البيت مطلع قصيدة لامرئ القيس ديوانه ( 43 ) ، واللسان « سحر » . والبحر 1 / 319 ، موضعين : سائرين مسرعين . لأمر غيب : لأمر لا علم لنا به ، ويروى : لحتم غيب . ونسحر : نلهى ونخدع ونقطع أيامنا بالأماني .