أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
298
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
612 - لميّة موحشا طلل * يلوح كأنّه خلل « 1 » إنّ « موحشا » حال من « طلل » ، وساغ ذلك لتقدّمه ، فقال : لا حاجة إلى ذلك ، إذ يمكن أن يكون حالا من الضمير المستكنّ في قوله : « لميّة » الواقع خبرا لطلل ، وللجواب ، عن ذلك موضع آخر . واللام في « لما معهم » مقوية لتعدية « مصدّق » لكونه فرعا ، و « ما » موصولة ، والظرف صلتها . قوله : وَكانُوا يجوز فيه ثلاثة أوجه : أحدها : أن يكون معطوفا على « جاءهم » فيكون جواب « لمّا » مرتّبا على المجيء والكون . والثاني : أن يكون حالا أي : وقد كانوا ، فيكون جواب « لمّا » مرتّبا على المجيء بقيد في مفعوله وهم كونهم يستفتحون . قال الشيخ « 2 » : « وظاهر كلام الزمخشري أن و « كانوا » ليست معطوفة على الفعل بعد « لمّا » ولا حالا ، لأنه قدّر جواب « لمّا » محذوفا قبل تفسيره « يستفتحون » ، فدلّ على أنّ قوله « وكانوا » جملة معطوفة على مجموع الجملة من قوله : ولمّا ، وهذا هو الثالث » . و مِنْ قَبْلُ متعلق بيستفتحون ، والأصل : من قبل ذلك ، فلمّا قطع بني على الضمّ . و « يستفتحون » في محلّ النصب على خبر « كان » . واختلف النحويون في جواب « لمّا » الأولى والثانية . فذهب الأخفش والزجاج إلى أنّ جواب الأولى محذوف تقديره : ولمّا جاءهم كتاب كفروا به . وقدّره الزمخشري : « كذّبوا به واستهانوا بمجيئه » وهو حسن . وذهب الفراء إلى أنّ جوابها الفاء الداخلة على لمّا ، وهو عنده نظير « فإما يأتينّكم مني هدى فمن تبع هداي فلا خوف » قال : « ولا يجوز أن تكون الفاء ناسقة إذ لا يصلح موضعها الواو » و « كفروا » جواب لمّا الثانية على القولين . وقال أبو البقاء : « في جواب لمّا الأولى وجهان » : أحدهما : « جوابها « لمّا » الثانية وجوابها . وهذا ضعيف لأنّ الفاء مع « لمّا » الثانية ، و « لمّا » لا تجاب بالفاء إلا أن يعتقد زيادة الفاء على ما يجيزه الأخفش » قلت : ولو قيل برأي الأخفش في زيادة الفاء من حيث الجملة فإنه لا يمكن ههنا لأنّ « لمّا » لا يجاب بمثلها ، لا يقال : « لمّا جاء زيد لمّا قعد أكرمتك » على أن يكون « لمّا قعد » جواب « لمّا جاء » . واللّه أعلم . وذهب المبرد إلى أنّ « كفروا » جواب « لمّا » الأولى وكرّرت الثانية لطول الكلام ، ويفيد ذلك تقرير الذنب وتأكيده ، وهو حسن ، لولا أنّ الفاء تمنع من ذلك . وقال أبو البقاء بعد أن حكى وجها أول : « والثاني : أنّ « كفروا » جواب الأولى والثانية لأنّ مقتضاهما واحد . وقيل : الثانية تكرير فلم يحتج إلى جواب » قلت : « قوله : « وقيل الثانية تكرير » هو ما حكيت عن المبرد ، وهو في الحقيقة ليس مغايرا للوجه الذي ذكره قبله من كون « كفروا » جوابا لهما بل هو هو » .
--> ( 1 ) البيت لكثير انظر ديوانه ( 2 / 210 ) ، وهو من شواهد الكتاب ( 1 / 276 ) ، أمالي ابن الشجري ( 1 / 26 ) ، شرح المفصل لابن يعيش ( 2 / 5 ) الخصائص ( 2 / 492 ) ، الأشموني ( 2 / 174 ) . ( 2 ) انظر البحر المحيط ( 1 / 303 ) .