أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

288

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون

ضميرا مرفوعا لا يجوز تقديمه على المبتدأ فلا يقال : « قائم زيد » على أن يكون « قائم » خبرا مقدّما ، وهذا عند البصريين ممنوع لما عرفته أنّ ضمير الشأن لا يفسّر إلا بجملة ، والاسم المشتقّ الرافع لما بعده من قبيل المفردات لا الجمل فلا يفسّر به ضمير الشأن . الثالث : أن يكون « هو » كناية عن الإخراج ، وهو مبتدأ ، و « محرّم » خبره ، و « إخراجهم » بدل منه ، وهذا على أحد القولين وهو جواز إبدال الظاهر من المضمر قبله ليفسّره ، واستدلّ من أجاز ذلك بقوله : 600 - على حالة لو أنّ في القوم حاتما * على جوده لضنّ بالماء حاتم « 1 » فحاتم بدل من الضمير في « جوده » . الرابع : أن يكون « هو » ضمير الإخراج المدلول عليه بقوله « وتخرجون » ، و « محرّم » خبره و « إخراجهم » بدل من الضمير المستتر في « محرّم » . الخامس : كذلك ، إلّا أنّ « إخراجهم » بدل من « هو » . نقل هذين الوجهين أبو البقاء . وفي هذا الأخير نظر ، وذلك أنّك إذا جعلت « هو » ضمير الإخراج المدلول عليه بالفعل كان الضمير مفسّرا به نحو : « اعدلوا هو أقرب » فإذا أبدلت منه « إخراجهم » الملفوظ به كان مفسّرا به أيضا ، فيلزم تفسيره بشيئين ، إلا أن يقال : هذان الشيئان في الحقيقة شيء واحد فيحتمل ذلك . السادس : أجاز الكوفيون أن يكون « هو » عمادا - وهو الذي يسمّيه البصريون ضمير الفصل - قدّم مع الخبر لما تقدّم ، والأصل : وإخراجهم هو محرّم عليكم ، فإخراجهم مبتدأ ، ومحرّم خبره ، وهو عماد ، فلمّا قدّم الخبر قدّم معه . قال الفراء : « لأن الواو هنا تطلب الاسم ، وكلّ موضع تطلب فيه الاسم فالعماد جائز » وهذا عند البصريين ممنوع من وجهين : أحدهما : أن الفصل عندهم من شرطه أن يقع بين معرفتين أو بين معرفة ونكرة قريبة من المعرفة في امتناع دخول أل كأفعل من ، ومثل وأخواتها . والثاني : أنّ الفصل عندهم لا يجوز تقديمه مع ما اتصل به . ولهذه الأقوال مواضع يبحث فيها عنها . السابع : قال ابن عطية : « وقيل في « هو » إنه ضمير الأمر ، والتقدير : والأمر محرّم عليكم ، وإخراجهم في هذا القول بدل من « هو » انتهى . قال الشيخ « 2 » : « وهذا خطأ من وجهين ، أحدهما : تفسير ضمير الأمر بمفرد وذلك لا يجيزه بصريّ ولا كوفيّ ، أمّا البصريّ فلاشتراطه جملة ، وأمّا الكوفيّ فلا بد أن يكون المفرد قد انتظم منه وممّا بعده مسند إليه في المعنى نحو : ظننته قائما الزيدان . والثاني : أنه جعل « إخراجهم » بدلا من ضمير الأمر ، وقد تقدّم أنه لا يتبع بتابع . الثامن : قال ابن عطية أيضا : « وقيل « هو » فاصلة ، وهذا مذهب الكوفيين ، وليست هنا بالتي هي عماد ، و « محرّم » على هذا ابتداء ، و « إخراجهم » خبر » .

--> ( 1 ) البيت للفرزدق انظر ديوانه ( 2 / 297 ) ، العيني ( 3 / 186 ) ، الشذور ( 245 ) ، الكامل ( 234 ) ، ابن يعيش ( 3 / 69 ) ، الكشاف ( 4 / 519 ) ، ورواية الديوان هكذا : على ساعة لو كان في القوم حاتم * على جوده ضنّت به نفس حاتم ( 2 ) انظر البحر المحيط ( 1 / 292 ) .