أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
273
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
القول منهم بذلك ، هذا هو المشهور في أم المنقطعة . وزعم جماعة أنها تقدّر ب « بل » وجدها دون همزة استفهام ، فيعطف ما بعدها على ما قبلها في الإعراب ، واستدلّ عليه بقولهم : إنّ لنا إبلا أم شاء ، بنصب « شاء » وقول الآخر : 570 - وليت سليمى في المنام ضجيعتي * هنا لك أم في جنة أم جهنّم « 1 » تقديره : بل في جهنّم ، ولو كانت همزة الاستفهام مقدّرة بعدها لوجب الرفع في « شاء » و « جهنم » على أنها خبر لمبتدأ محذوف ، وليس لقائل أن يقول : هي في هذين الموضعين متصلة لما عرف من أنّ شرطها أن تتقدّمها الهمزة لفظا أو تقديرا ، ولا يصلح ذلك هنا . قوله : ما لا تَعْلَمُونَ « ما » منصوبة بتقولون ، وهي موصولة بمعنى الذي أو نكرة موصوفة ، والعائد على كلا القولين محذوف ، أي : ما لا تعلمونه ، فالجملة لا محلّ لها على القول الأول ، ومحلّها النصب على الثاني ولا يجوز أن تكون هنا مصدرية . [ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 81 إلى 83 ] بَلى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ فَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ ( 81 ) وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيها خالِدُونَ ( 82 ) وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَ بَنِي إِسْرائِيلَ لا تَعْبُدُونَ إِلاَّ اللَّهَ وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً وَذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ إِلاَّ قَلِيلاً مِنْكُمْ وَأَنْتُمْ مُعْرِضُونَ ( 83 ) قوله تعالى : بَلى . . حرف جواب كنعم وجير وأجل وإي ، إلّا أنّ « بلى » جواب لنفي متقدّم ، سواء دخله استفهام أم لا ، فيكون إيجابا له نحو قول القائل : ما قام زيد فتقول : بلى ، أي : قد قام ، وتقول : أليس زيدا قائما ؟ فتقول بلى ، أي : هو قائم ، قال تعالى : أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ ؟ قالُوا : بَلى « 2 » ويروى عن ابن عباس أنهم لو قالوا : نعم لكفروا . فأمّا قوله : 571 - أليس الليل يجمع أمّ عمرو * وإيّانا فذاك بنا تداني نعم وترى الهلال كما أراه * ويعلوها النهار كما علاني « 3 » فقيل : ضرورة ، وقيل : نظر إلى المعنى ؛ لأنّ الاستفهام إذا دخل على النفي قرّره ، وبهذا يقال : فكيف نقل عن ابن عباس أنّهم لو قالوا نعم لكفروا ، مع أنّ النفي صار إيجابا ؟ وقيل : قوله : « نعم » ليس جوابا ل « أليس » إنما
--> ( 1 ) البيت لعمر بن أبي ربيعة وهو من ملحق ديوانه ( 501 ) ورواية العجز فيه : . . . * لدى الجنة الخضراء أوفى جهنم وانظر أوضح المسالك ( 3 / 51 ) . ( 2 ) سورة الأعراف ، آية ( 172 ) . ( 3 ) البيتان لحجدر بن مالك وهما في أمالي القالي ( 1 / 282 ) ، والمقرب ( 1 / 294 ) ، رصف المباني ( 365 ) ، المغني ( 2 / 347 ) ، الخزانة ( 11 / 201 ) .