أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

261

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون

بأنّ التضمين اختصار ، فكيف يختصر الشيء ، ثم يؤتى بمثل لفظه . وهو لازم للظرفيّة ولا يتصرّف غالبا ، وقد وقع مبتدأ في قوله عليه السّلام : « فهو يهوي في قعرها الآن حين انتهى » « 1 » فالآن مبتدأ وبني على الفتح لما تقدّم ، و « حين » خبره ، بني لإضافته إلى غير متمكّن ، ومجرورا في قوله : 551 - أإلى الآن لا يبين ارعواء « 2 » * . . . وادعى بعضهم إعرابه مستدلا بقوله : 552 - كأنّهما ملآن لم يتغيّرا * وقد مرّ للدارين من بعدنا عصر « 3 » يريد : « من الآن » فجرّه بالكسرة ، وهذا يحتمل أن يكون بني على الكسر . وزعم الفراء أنه منقول من فعل ماض ، وأن أصله آن بمعنى حان فدخلت عليه أل زائدة واستصحب بناؤه على الفتح ، وجعله مثل قولهم : « ما رأيته مذ شبّ إلى دبّ » وقوله عليه السّلام : « وأنهاكم عن قيل وقال » « 4 » ، وردّ عليه بأنّ أل لا تدخل على المنقول من فعل ماض ، وبأنه كان ينبغي أن يجوز إعرابه كنظائره ، وعنه قول آخر أنّ أصله « أوان » فحذفت الألف ثم قلبت الواو ألفا ، فعلى هذا ألفه عن واو ، وقد أدخله الراغب في باب « أين » فتكون ألفه عن ياء ، والصواب الأول . وقرئ « قالوا الآن » بتحقيق الهمزة من غير نقل ، وهي قراءة الجمهور ، و « قال لان » بنقل حركة الهمزة على اللام قبلها وحذف الهمزة ، وهو قياس مطرّد ، وبه قرأ نافع وحمزة باختلاف عنه ، و « قالوا لان » بثبوت الواو من قالوا لأنها إنما حذفت لالتقاء الساكنين وقد تحرّكت اللام لنقل حركة الهمزة إليها ، واعتدّوا بذلك كما قالوا في الأحمر : « لحمر » . وسيأتي تحقيق هذا إن شاء اللّه تعالى في « عاداً الْأُولى » « 5 » ، وحكي وجه رابع : « قالوا ألآن » بقطع همزة الوصل وهو بعيد . قوله : بِالْحَقِّ يجوز فيه وجهان : أحدهما أن تكون باء التعدية كالهمزة كأنه قيل : أجأت الحقّ أي : ذكرته . الثاني : أن يكون في محلّ نصب على الحال من فاعل « جئت » أي : جئت ملتبسا بالحقّ أو ومعك الحق . قوله : وَما كادُوا يَفْعَلُونَ كاد واسمها وخبرها ، والكثير في خبرها تجرّده من أن ، وشذ قوله : 553 - قد كاد من طول البلى أن يمحصا « 6 » عكس عسى ، ومعناها مقاربة الفعل ، وقد تقدّم جملة صالحة من أحكامها ، وكون نفيها إثباتا وإثباتها نفيا ،

--> ( 1 ) أخرجه مسلم ( 4 / 2184 ) ، في كتاب الجنة وصفة نعيمها باب في شدة حرّ نار جهنم ( 31 / 2844 ) . ( 2 ) صدر بيت لعمر بن أبي ربيعة وعجزه : . . . * لك بعد المشيب عن ذا التصابي انظر ديوانه ( 423 ) ، الهمع ( 1 / 207 ) ، الدرر ( 1 / 174 ) . ( 3 ) البيت لأبي صخر الهذلي انظر شرح أشعار الهذليين ( 2 / 956 ) ، الخصائص ( 1 / 310 ) ، أمالي القالي ( 1 / 148 ) ، ابن الشجري ( 1 / 386 ) ، شرح المفصل لابن يعيش ( 8 / 35 ) ، رصف المباني ( 325 ) ، الشذور ( 128 ) ، الهمع ( 1 / 208 ) ، الدرر ( 1 / 175 ) ، اللسان « أين » . ( 4 ) أخرجه البخاري ( 11 / 306 ) ، وأحمد في المسند ( 2 / 327 ) . ( 5 ) سورة النجم ، آية ( 50 ) . ( 6 ) تقدم وهو لرؤبة .