أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
232
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
486 - عظام المقاري ضيفهم لا يفزّع « 1 » * . . . والقريان : اسم لمجتمع الماء ، والقرية في الأصل اسم للمكان الذي يجتمع فيه القوم ، وقد يطلق عليهم مجازا ، وقوله تعالى : « وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ » « 2 » يحتمل الوجهين . وقال الراغب : « إنها اسم للموضع وللناس جميعا ، ويستعمل في كلّ واحد منهما » . قوله تعالى : الْبابَ سُجَّداً « سجّدا » حال من فاعل « ادخلوا » ، وهو جمع ساجد . قال أبو البقاء : « وهو أبلغ من السجود » يعني أنّ جمعه على فعّل فيه من المبالغة ما ليس في جمعه على فعول ، وفيه نظر . وأصل « باب » : بوب لقولهم أبواب ، وقد يجمع على أبوبة لازدواج الكلام ، قال الشاعر : 487 - هتّاك أخبية ولّاج أبوبة * يخلط بالبرّ منه الجدّ والّلينا « 3 » قوله : حِطَّةٌ قرئ بالرفع والنصب ، فالرفع على أنه خبر لمبتدأ محذوف ، أي : مسألتنا حطّة أو أمرك حطّة ، قال الزمخشري : « والأصل النصب ، بمعنى حطّ عنا ذنوبنا حطّة ، وإنما رفعت لتعطي [ معنى ] الثبات ، كقوله : 488 - شكا إليّ جملي طول السّرى * صبر جميل فكلانا مبتلى « 4 » والأصل : « صبرا عليّ ، اصبر صبرا » ، فجعله من باب « سَلامٌ عَلَيْكُمْ » « 5 » ، وتكون الجملة في محلّ نصب بالقول ، وقال ابن عطية : « وقيل : أمروا أن يقولوها مرفوعة على هذا اللفظ » يعني على الحكاية ، فعلى هذا تكون هي وحدها من غير تقدير شيء معها في محلّ نصب بالقول ، وإنما منع النصب حركة الحكاية . وقال أيضا : « وقال عكرمة « 6 » : أمروا أن يقولوا لا إله إلا اللّه ، لتحطّ بها ذنوبهم » وحكى قولين آخرين بمعناه ، ثم قال : « فعلى هذه الأقوال تقتضي النصب ، يعني أنه إذا كان المعنى على أنّ المأمور به لا يتعيّن أن يكون بهذا اللفظ الخاصّ ، بل بأيّ شيء يقتضي حطّ الخطيئة فكان ينبغي أن ينتصب ما بعد القول مفعولا به نحو : قل لزيد خيرا ، المعنى : قل له ما هو من جنس الخيور . وقال النحاس : « الرفع أولى لما حكي عن العرب في معنى بدّل » ، قال أحمد بن يحيى : « يقال : بدّلته أي غيّرته ولم أزل عينه » ، وأبدلته أزلت عينه وشخصه كقوله : 489 - عزل الأمير للأمير المبدل « 7 » وقال تعالى : ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هذا أَوْ بَدِّلْهُ « 8 » ، ولحديث ابن مسعود « قالوا حنطة » تفسير على الرفع يعني أنّ اللّه تعالى قال : « فبدّل » الذي يقتضي التغيير لا زوال العين ، وهذا المعنى يقتضي الرفع لا النصب . وقرأ ابن أبي عبلة « حطّة » بالنصب ، وفيها وجهان ، أحدهما : أنها مصدر نائب عن الفعل ، نحو : ضربا
--> ( 1 ) البيت من شواهد القرطبي ( 1 / 409 ) . ( 2 ) سورة يوسف ، آية ( 82 ) . ( 3 ) البيت لتميم بن مقبل انظر ملحق ديوانه ( 406 ) ، أدب الكاتب ( 486 ) ، القرطبي ( 1 / 410 ) ، اللسان « بوب » . ( 4 ) البيت من شواهد الكتاب ( 1 / 32 ) ، أمالي المرتضى ( 1 / 72 ) ، المشكل لابن قتيبة ( 107 ) ، أمالي المرتضى ( 1 / 72 ) ، مجاز القرآن ( 1 / 303 ) ، الكشاف ( 4 / 477 ) ، البحر المحيط ( 5 / 189 ) ، التهذيب « شكا » ( 10 / 299 ) . ( 5 ) سورة الرعد ، آية ( 24 ) . ( 6 ) عكرمة مولى ابن عباس انظر غاية النهاية ( 1 / 515 ) . ( 7 ) البيت ذكره ابن منظور في اللسان « بدل » ، القرطبي ( 1 / 410 ) . ( 8 ) سورة يونس ، آية ( 15 ) .