أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

225

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون

قوله تعالى : الْكِتابَ وَالْفُرْقانَ . . مفعول ثان لآتينا ، وهل المراد بالكتاب والفرقان شيء واحد وهو التوراة ؟ كأنه قيل : الجامع بين كونه كتابا منزّلا وفرقانا يفرق بين الحقّ والباطل ، نحو : رأيت الغيث والليث ، وهو من باب قوله : 468 - إلى الملك القرم وابن الهمام « 1 » * . . . أو لأنه لمّا اختلف اللفظ جاز ذلك كقوله : 469 - فقدّمت الأديم لراهشيه * وألفي قولها كذبا ومنيننا « 2 » وقوله : 470 - . . . * وهند أتى من دونها النّأي والبعد « 3 » وقوله : 471 - . . . * أقوى وأقفر بعد أمّ الهيثم « 4 » قال النحاس : « هذا إنما يجوز في الشّعر ، فالأحسن أن يراد بالفرقان ما علّمه اللّه موسى من الفرق بين الحق والباطل » . وقيل : الواو زائدة ، و « الفرقان » نعت للكتاب أو « الكتاب » التوراة ، و « الفرقان » ما فرّق به بين الكفر والإيمان ، كالآيات من نحو العصا واليد ، أو ما فرّق به بين الحلال والحرام من الشرائع . والفرقان في الأصل مصدر مثل الغفران . وقد تقدّم معناه في « فَرَقْنا بِكُمُ الْبَحْرَ » . وقيل : الفرقان هنا اسم للقرآن ، قالوا : والتقدير : ولقد آتينا موسى الكتاب ومحمدا الفرقان . قال النحاس : « هذا خطأ في الإعراب والمعنى ، أمّا الإعراب فلأنّ المعطوف على الشيء مثله ، وهذا يخالفه ، وأمّا المعنى فلقوله : « وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسى وَهارُونَ الْفُرْقانَ » « 5 » . قوله تعالى : يا قَوْمِ . . اعلم أنّ في المنادى المضاف إلى ياء المتكلم ستّ لغات أفصحها : حذفها مجتزأ منها بالكسرة وهي لغة القرآن ، الثانية : ثبوت الياء ساكنة ، الثالثة : ثبوتها مفتوحة ، الرابعة : قلبها ألفا ، الخامسة : حذف هذه الألف والاجتزاء عنها بالفتحة كقوله :

--> ( 1 ) تقدم وانظر الخزانة ( 1 / 216 ) . ( 2 ) البيت لعدي بن زيد انظر ديوانه ( 183 ) ، المغني ( 2 / 357 ) ، الهمع ( 2 / 129 ) ، الدرر ( 2 / 167 ) ، إعراب النحاس ( 1 / 175 ) ، معاني الفراء ( 1 / 37 ) ، الشاهد قوله « كذبا ومينا » حيث عطفت الواو قوله ( مينا ) على مرادفه ( كذبا ) . ( 3 ) عجز بيت للحطيئة وصدره : ألا حبّذا هند وأرض بها هند * . . . انظر ديوانه ( 39 ) ، شرح المفصل لابن يعيش ( 1 / 10 ) ، أمالي ابن الشجري ( 2 / 36 ) ، الدرر ( 2 / 115 ) ، شرح القصائد للتبريزي ( 321 ) ، روضة الفصاحة ( 61 ) ، الهمع ( 2 / 88 ) ، قال ابن فارس في كتابه الصاحب في شرحه لهذا البيت : وإنما يأتي الشاعر بالاسمين المختلفين للمعنى الواحد في مكان واحد تأكيدا ومبالغة . انظر الصاحبي ( 115 ) . ( 4 ) عجز بيت من معلقة عنترة وصدره : حييت من طلل تقادم عهده * . . . وهو من ديوانه ( 185 ) ، شرح القصائد للتبريزي ( 320 ) ، والشنقيطي ( 111 ) . ( 5 ) سورة الأنبياء ، آية ( 48 ) .