أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

204

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون

409 - ربّما أوفيت في علم * ترفعن ثوبي شمالات « 1 » و « بِعَهْدِي » متعلّق ب « أَوْفُوا » والعهد مصدر ، ويحتمل إضافته للفاعل أو المفعول . والمعنى بما عاهدتكم عليه من قبول الطاعة ، ونحوه : أَ لَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يا بَنِي آدَمَ « 2 » أو بما عاهدتموني عليه ، ونحوه : وَمَنْ أَوْفى بِما عاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ « 3 » ، صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ « 4 » . قوله : « أوف » مجزوم على جواب الأمر ، وهل الجازم الجملة الطلبية نفسها لما تضمّنته من معنى الشرط ، أو حرف شرط مقدّر تقديره : « إن توفوا بعهدي أوف » قولان . وهكذا كلّ ما جزم في جواب طلب يجري فيه هذا الخلاف . و « بعهدكم » متعلّق به ، وهو محتمل للإضافة إلى الفاعل أو المفعول كما تقدّم . قوله : وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ « إيّاي » ضمير منصوب منفصل ، وقد عرف ما فيه من الفاتحة . ونصبه بفعل محذوف يفسّره الظاهر بعده ، والتقدير : « وإياي ارهبوا فارهبون » وإنما قدّرته متأخرا عنه ، لأنّ تقديره متقدّما عليه لا يحسن لانفصاله ، وإنّ كان بعضهم قدّره كذلك . والفاء في « فارهبون » فيها قولان للنحويين ، أحدهما : أنها جواب أمر مقدّر تقديره : تنبّهوا فارهبون ، وهو نظير قولهم : « زيدا فاضرب » أي : تنبّه فاضرب زيدا ، ثم حذف : تنبّه فصار : فاضرب زيدا ، ثم قدّم المفعول إصلاحا للّفظ ، لئلا تقع الفاء صدرا ، وإنما دخلت الفاء لتربط هاتين الجملتين . والقول الثاني في هذه الفاء : أنها زائدة . وقال الشيخ « 5 » بعد أن حكى القول الأول : « فتحتمل الآية وجهين : أحدهما : أن يكون التقدير : وإياي ارهبوا تنبّهوا فارهبون ، فتكون الفاء دخلت في جواب الأمر وليست مؤخرة من تقديم . والوجه الثاني أن يكون التقدير : وتنبّهوا فارهبون ، ثم قدّم المفعول فانفصل وأتي بالفاء حين قدّم المفعول ، وفعل الأمر الذي هو تنبّهوا محذوف ، فالتقى بحذفه الواو والفاء ، يعني فصار التقدير : وفإياي ارهبوا ، فقدّم المفعول على الفاء إصلاحا للفظ ، فصار : وإيّاي فارهبوا ، ثم أعيد المفعول على سبيل التأكيد ولتكميل الفاصلة ، وعلى هذا « فإيّاي » منصوب بما بعده لا بفعل محذوف ، ولا يبعد تأكيد المنفصل بالمتصل كما لا يمتنع تأكيد المتصل بالمنفصل ، وفيه نظر . والرّهب والرّهب والرّهبة : الخوف ، مأخوذ من الرّهابة وهي عظم في الصدر يؤثّر فيه الخوف .

--> - إمام القراء كان ضريرا ولد بشاطبة وتوفي بمصر وهو صاحب حرز الأماني قصيدة في القراءات تعرف بالشاطبية توفي سنة 590 ه نكت الهميان ( 228 ) ، الوفيات ( 1 / 422 ) ، الأعلام ( 5 / 180 ) . ( 1 ) البت لجذيمة الأبرش وهو من شواهد الكتاب ( 2 / 153 ) ، النوادر ( 210 ) ، الهمع ( 2 / 38 ) ، الدرر ( 2 / 41 ) . ( 2 ) سورة يس ، آية ( 60 ) . ( 3 ) سورة الفتح ، آية ( 10 ) . ( 4 ) سورة الأحزاب ، آية ( 23 ) . ( 5 ) انظر البحر المحيط ( 1 / 176 ) .