أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

200

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون

400 - وحلّت سواد القلب لا أنا باغيا * سواها ولا في حبّها متراخيا « 1 » ف « أنا » اسمها و « باغيا » خبرها . قيل : ولا حجّة فيه لأنّ « باغيا » حال عاملها محذوف هو الخبر في الحقيقة تقديره : ولا أنا أرى باغيا ، أو يكون التقدير : ولا أرى باغيا ، فلمّا حذف الفعل انفصل الضمير . وقرئ : « فلا خوف » بالرفع من غير تنوين « 2 » ، والأحسن فيه أن تكون الإضافة مقدرة أي : خوف شيء ، وقيل : لأنه على نية الألف واللام ، وقيل : حذف التنوين تخفيفا . وقرئ : « فلا خوف » « 3 » مبنيا على الفتح ، لأنها لا التبرئة وهي أبلغ في النفي ، ولكن الناس رجّحوا قراءة الرفع ، قال أبو البقاء : « لوجهين ، أحدهما : أنه عطف عليه ما لا يجوز فيه إلا الرفع وهو قوله : « ولا هم » لأنه معرفة ، و « لا » لا تعمل في المعارف ، فالأولى أن يجعل المعطوف عليه كذلك لتتشاكل الجملتان » ، ثم نظّره بقولهم : « قام زيد وعمرا كلّمته » يعني في ترجيح النصب في جملة الاشتغال للتشاكل . ثم قال : « والوجه الثاني من جهة المعنى ، وذلك أنّ البناء يدلّ على نفي الخوف عنهم بالكلّيّة ، وليس المراد ذلك ، بل المراد نفيه عنهم في الآخرة . فإن قيل : لم لا يكون وجه الرفع أنّ هذا الكلام مذكور في جزاء من اتّبع الهدى ، ولا يليق أن ينفى عنهم الخوف اليسير ويتوهّم ثبوت الخوف الكثير ؟ قيل : الرفع يجوز أن يضمر معه نفي الكثير ، تقديره : لا خوف كثير عليهم ، فيتوهّم ثبوت القليل ، وهو عكس ما قدّر في السؤال فبان أنّ الوجه في الرفع ما ذكرنا » . انتهى . قوله تعالى : وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ تقدّم أنه جملة منفية وأنّ الصحيح أنّها غير عاملة ، و « يحزنون » في محلّ رفع خبرا للمبتدأ ، وعلى ذلك القول الضعيف يكون في محل نصب . والخوف : الذّعر والفزع ، يقال : خاف يخاف فهو خائف والأصل : خوف بوزن علم ، ويتعدّى بالهمزة والتضعيف . قال تعالى : « وَنُخَوِّفُهُمْ » « 4 » ، ولا يكون إلا في الأمر المستقبل . والحزن ضدّ السرور ، وهو مأخوذ من الحزن ، وهو ما غلظ من الأرض فكأنه ما غلظ من الهمّ ، ولا يكون إلا في الأمر الماضي ، يقال : حزن يحزن حزنا وحزنا . ويتعدّى بالهمزة نحو : أحزنته ، وحزّنته بمعناه ، فيكون فعّل وأفعل بمعنى . وقيل : أحزنه حصّل له حزنا . وقيل : الفتحة معدّية للفعل نحو : شترت عينه وشترها اللّه ، وهذا على قول من يرى أنّ الحركة تعدّي الفعل . وقد قرئ باللغتين : « حزنه وأحزنه » وسيأتي تحقيقهما . [ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 39 إلى 40 ] وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآياتِنا أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ ( 39 ) يا بَنِي إِسْرائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ ( 40 )

--> ( 1 ) البيت للنابغة الجعدي انظر ديوانه ( 171 ) ، أمالي ابن الشجري ( 1 / 282 ) ، الهمع ( 1 / 125 ) ، الدرر ( 1 / 98 ) . ( 2 ) انظر البحر المحيط ( 1 / 169 ) . ( 3 ) انظر المصدر السابق . ( 4 ) سورة الإسراء ، آية ( 60 ) .