أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
168
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
318 - نجا سالم والنّفس منه بشدقه * ولم ينج إلا جفن سيف ومئزرا « 1 » أي : لم ينج بشيء ، ومنع أبو البقاء نصبه على الاستثناء ، كأنه اعتبر مذهب جمهور البصريين . والفسق لغة : الخروج ، يقال : فسقت الرّطبة عن قشرها ، أي : خرجت ، والفاسق خارج عن طاعة اللّه تعالى ، يقال : فسق يفسق ويفسق بالضم والكسر في المضارع فسقا وفسوقا فهو فاسق . وزعم ابن الأنباري أنه لم يسمع في كلام الجاهلية ولا في شعرها فاسق ، وهذا عجيب ، قال رؤبة : 319 - يهوين في نجد وغورا غائرا * فواسقا عن قصدها جوائرا « 2 » [ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 27 إلى 28 ] الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثاقِهِ وَيَقْطَعُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ ( 27 ) كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْواتاً فَأَحْياكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ( 28 ) قوله تعالى : الَّذِينَ يَنْقُضُونَ . . فيه أربعة أوجه : أحدها : أن يكون نعتا للفاسقين . والثاني : أنه منصوب على الذمّ . والثالث : أنه مرفوع بالابتداء ، وخبره الجملة من قوله : « أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ » . والرابع : أنه خبر لمبتدأ محذوف أي : هم الفاسقون . والنّقض : حلّ تركيب الشيء والرجوع به إلى الحالة الأولى . والعهد في كلامهم على معان منها : الوصية والضمان والاكتفاء والأمر . والخسار : النقصان في ميزان أو غيره ، قال جرير : 320 - إنّ سليطا في الخسار إنّه * أولاد قوم خلقوا أقنّه « 3 » وخسرت الشيء - بالفتح - وأخسرته نقصته ، والخسران والخسار والخيسرى كلّه بمعنى الهلاك . و مِنْ بَعْدِ متعلق ب يَنْقُضُونَ ، و « من » لابتداء الغاية ، وقيل : زائدة وليس بشيء . و مِيثاقِهِ الضمير فيه يجوز أن يعود على العهد ، وأن يعود على اسم اللّه تعالى ، فهو على الأول مصدر مضاف إلى المفعول ، وعلى الثاني مضاف للفاعل ، والميثاق مصدر كالميلاد والميعاد بمعنى الولادة والوعد ، وقال ابن عطية : « هو اسم في موضع المصدر كقوله : 321 - أكفرا بعد ردّ الموت عني * وبعد عطائك المئة الرّتاعا « 4 »
--> ( 1 ) البيت لحذيفة بن أنس الهذلي . انظر ديوان الهذليين ( 3 / 22 ) ، المقرب ( 1 / 167 ) ، رصف المباني ( 93 ) ، مجالس ثعلب ( 456 ) ، اللسان ( جفن ) ، البحر ( 1 / 126 ) . ( 2 ) انظر ملحق ديوانه ( 190 ) ، والكتاب ( 1 / 49 ) ، والخصائص ( 2 / 432 ) ، الشذور ( 332 ) . ( 3 ) البيت في ديوانه ( 598 ) ، القرطبي ( 1 / 248 ) . ( 4 ) البيت للقطامي . انظر ديوانه ( 41 ) ، الخصائص ( 2 / 221 ) ، شرح المفصل لابن يعيش ( 1 / 20 ) ، أمالي ابن الشجري ( 2 / 142 ) ، أوضح المسالك ( 2 / 243 ) ، -