أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

155

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون

وقال النابغة : 279 - . . . * فلن أعرّض أبيت اللّعن بالصّفد « 1 » ويمكن تأويل ذلك بأنه ممّا سكّن فيه للضرورة . قوله تعالى : فَاتَّقُوا النَّارَ هذا جواب الشرط كما تقدم ، والكثير في لغة العرب : « اتّقى يتّقي » على افتعل يفتعل ، ولغة تميم وأسد : تقى يتقي مثل : رمى يرمي ، فيسكّنون ما بعد حرف المضارعة ، حكى هذه اللغة سيبويه ، ومنهم من يحرّك ما بعد حرف المضارعة ، وأنشدوا : 280 - تقوه أيّها الفتيان إنّي * رأيت اللّه قد غلب الجدودا « 2 » وقال آخر : 281 - . . . * تق اللّه فينا والكتاب الذي تتلو « 3 » قوله تعالى : « النار » مفعول به ، و « التي » صفتها ، وفيها أربع اللغات المتقدمة ، كقوله : 282 - شغفت بك اللّت تيّمتك فمثل ما * بك ما بها من لوعة وغرام « 4 » وقال آخر : 283 - فقل للّت تلومك إنّ نفسي * أراها لا تعوّذ بالتّميم « 5 » وقوله : وَقُودُهَا النَّاسُ جملة من مبتدأ وخبر صلة وعائد ، والألف واللام في « النار » للعهد لتقدّم ذكرها في سورة التحريم - وهي مكية - عند قوله تعالى : قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ ناراً . والمشهور فتح واو الوقود ، وهو اسم ما يوقد به ، وقيل : هو مصدر كالولوع والقبول والوضوء والطّهور . ولم يجيء مصدر على فعول غير هذه الألفاظ فيما حكاه سيبويه . وزاد الكسائي : الوزوع ، وقرئ شاذا في سورة ( ق ) « وَما مَسَّنا مِنْ لُغُوبٍ » « 6 » ، فتصير سبعة ، وهناك ذكرت هذه القراءة ، ولكن المشهور أن الوقود والوضوء والطهور بالفتح اسم وبالضم مصدر ، وقرئ شاذا بضمها « 7 » وهو مصدر . وقال ابن عطية : « وقد حكيا جميعا في الحطب ، وقد حكيا في المصدر » انتهى . فإن أريد اسم ما يوقد به فلا حاجة إلى تأويل ، وإن أريد بهما المصدر فلا بدّ من تأويل وهو : إمّا المبالغة أي جعلوا نفس التوقّد مبالغة في وصفهم بالعذاب ، وإمّا حذف مضاف : إمّا من الأول أي أصحاب

--> - ( 2 / 4 ) ، الأشموني ( 3 / 278 ) . ( 1 ) عجز بيت . انظر ديوانه ( 25 ) وصدره : هذا الثناء فإن تسمع لقائله * . . . والبيت من شواهد القرطبي ( 1 / 234 ) . ( 2 ) البيت في النوادر ص ( 4 ) . ( 3 ) عجز بيت لعبد اللّه بن همام السلولي وصدره : زيادتنا نعمان لا تحرمننا * . . . انظر البيت في الخصائص ( 2 / 286 ) ، المحتسب ( 2 / 372 ) ، الأمالي لابن الشجري ( 1 / 205 ) ، اللسان ( تخذ ) . ( 4 ) البيت من الهمع للجلال السيوطي ( 1 / 82 ) ، والدرر ( 1 / 56 ) . ( 5 ) البيت في الهمع ( 1 / 82 ) ، أمالي ابن الشجري ( 2 / 308 ) ، الدرر ( 1 / 56 ) ، الخزانة ( 2 / 299 ) . ( 6 ) سورة ق ، آية ( 38 ) . ( 7 ) انظر البحر المحيط ( 1 / 107 ) .