أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
11
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
الفصل الثاني المؤلف بين التأثر والتأثير أولا - ناحية التأثر : أي مصادر « الدر المصون » . لقد كان السمين منهجيا في تأليفه لكتابه « الدر المصون » فقد رسم في مقدمته طرفا من المصادر التي اعتمد عليها في تأليف هذا الكتاب ، وفي هذا ما فيه من الدقة والضبط والأمانة العلمية . يشير السمين في مقدمة كتابه إلى أهم مصادره قائلا : « وذكرت كثيرا من المناقشات الواردة - أي من شيخه أبي حيان - على أبي القاسم الزمخشري وأبي محمد بن عطية ومحب الدين أبي البقاء وإن أمكن الجواب عنهم بشيء ذكرته « 1 » . يفهم من عبارة السمين هذه المصادر التي اعتمد عليها في تأليف كتابه « الدر المصون » والروافد التي اعتمد عليها وها هي على النحو التالي : مصادر « الدر المصون » : أولا : كتاب « البحر المحيط » لأبي حيان شيخ « السمين الحلبي » حتى إن صاحب كشف الظنون ما كان يرى في كتاب « السمين » شيئا جديدا يزيد على ما جاء في البحر المحيط - وأنا كدت أركن قليلا إلى هذا الرأي لأنني من خلال مصاحبة « الدر المصون » كان مرجعي الأول الذي اعتمدت عليه في تحقيق هذا الجزء - من أول سورة « طه » إلى آخر سورة « المؤمنون » تحقيق ودراسة البحر المحيط فلم تقف في وجهي كلمة أشكلت عليّ في القراءة إلا أسعفني بها « البحر المحيط » حتى في تخريج القراءات والأبيات الشعرية والوجوه الإعرابية إلا ووجدت « البحر المحيط » زاخرا بها - ولذلك كان « السمين الحلبي » ينقل الكثير من هذه القراءات والوجوه الإعرابية في كتابه « الدر المصون » ويعبر عنها بلفظ قال الشيخ - حتى إذا أطلق هذا اللفظ عرف أن لفظ الشيخ أصبح علما على أبي حيان صاحب « البحر المحيط » . فتأثر « السمين الحلبي » كثيرا بشيخه فجلّ كتاب السمين « الدر المصون » منقول من « البحر المحيط » ولكن مع ذلك لا يمنعنا أن نقول الحق فلقد ظهرت شخصية المؤلف كثيرا فكثيرا ما اعترض شيخه وكثيرا ما ناقشه في آرائه وانتصر للزمخشري وغيره منه .
--> ( 1 ) المقدمة ص 2 ، 3 .