أبي حيان الأندلسي

693

تفسير النهر الماد من البحر المحيط

وَلَئِنْ أَرْسَلْنا رِيحاً أخبر تعالى عن تقلب ابن آدم في أنه بعد الاستبشار بالمطر بعث اللّه ريحا فاصفر بها النبات فظلوا يكفرون قلقا منهم والريح الذي يصفر بها النبات صرصور أو هما مما يصبح به النبات هشيما والحرور جنب الشمال إذا عصفت والضمير في فرأوه عائد على ما يفهم من سياق الكلام وهو النبات واللام في ولئن مؤذنة بقسم محذوف وجوابه لظلوا وهو مما وضع فيه الماضي موضع المستقبل إتساعا تقديره ليظللن والضمير في بعده عائد على الإصفرار أي من بعد إصفرار النبات يجحدون نعمته وتقدم الكلام على قوله : فَإِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتى إلى قوله : فَهُمْ مُسْلِمُونَ في أواخر النمل إلا أن هنا الربط بالفاء في قوله : فإنك . اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ الآية لما ذكر من دلائل الآفاق ما ذكر ذكر شيئا من دلائل الأنفس وجعل الخلق من ضعف لكثرة ضعف الإنسان أول نشأته وطفوليته كقوله تعالى : خُلِقَ الْإِنْسانُ مِنْ عَجَلٍ والقوة التي تلت الضعف هي رعرعته ونماؤه وقوته إلى فصل الاكتهال والضعف الذي بعد القوة هو حال الشيخوخة والهرم وقرىء : ضعف بضم الضاد وفتحها ما لبثوا في الدنيا استقلوها لما عاينوا من أمر الآخرة واخبارهم بذلك هو على جهة التقول بغير علم أي على جهة النسيان والكذب . يُؤْفَكُونَ أي يصرفون عن قول الحق والنطق بالصدق . و الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ هم الملائكة والأنبياء والمؤمنون . فِي كِتابِ اللَّهِ فيما وعد به في كتابه من الحشر والبعث والعلم يعم الإيمان وغيره ولكن نص على هذا الخاص تشريفا وتنبيها على محله من العلم وقيل في كتاب اللّه في اللوح المحفوظ . فَيَوْمَئِذٍ أي يوم إذ يقع ذلك من أقسام الكفار وقول أولي العلم لهم .