أبي حيان الأندلسي
691
تفسير النهر الماد من البحر المحيط
يَوْمَئِذٍ أي يوم إذ يأتي ذلك اليوم . يَصَّدَّعُونَ يتفرقون فريق في الجنة وفريق في السعير يقال تصدع القوم إذا تفرقوا ومنه الصداع لأنه يفرق شعب الرأس . مَنْ كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ وعبر عن حالة الكافر بعلية وهي تدل على الثقل والمشقة وعن حال المؤمن بقوله : فلأنفسهم باللام التي هي كلام الملك ويمهدون يوطئون وهي استعارة من الفرش . وَمِنْ آياتِهِ أَنْ يُرْسِلَ الرِّياحَ مُبَشِّراتٍ منصوب على الحال . وَلِيُذِيقَكُمْ معطوف عليه على التوهم كأنه قيل ليبشر وليذيق وتبشيرها إذاقة الرحمة وهي نزول المطر ويتبعه حصول الخصب والروح الذي معه الهبوب وإزالة العفونة من الهواء وتذرية الحبوب وغير ذلك وبأمره يعني أن جريانها لما كان مسندا إليها أخبر أنه بأمره تعالى من فضله بما ينشئ لكم من الريح من التجارات في البحر ومن غنائم أهل الشرك ثم أنس رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بأن ضرب له مثل من أرسل من الأنبياء وتوعد قريشا بأن ضرب لهم مثل من أهلك من الأمم الذين أجرموا وكذبوا الأنبياء ولما كان تعالى بين الأصلين المبدأ والمعاد ببراهين ذكر الأصل الثالث وهو النبوة وفي الكلام حذف تقديره فآمن به بعض وكذب بعض . فَانْتَقَمْنا مِنَ الَّذِينَ أَجْرَمُوا وفي قوله : وَكانَ حَقًّا عَلَيْنا تبشير للرسول صلّى اللّه عليه وسلّم وأمته بالنصر والظفر إذ أخبر أن المؤمنين بأولئك الأنبياء نصروا وفي لفظة حقا مبالغة في التحتم وتكريم للمؤمنين وإظهار لفضيلة سابقة الإيمان حيث جعلهم مستحقين النصر والظفر والظاهر أن حقا خبر كان ونصر المؤمنين الاسم وآخر لكون ما تعلق به فاصلة وللاهتمام بالخبر إذ هو محط الفائدة . اللَّهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ هذا متعلق بقوله : وَمِنْ آياتِهِ أَنْ يُرْسِلَ الرِّياحَ والجملة التي بينها اعتراض جاءت تأنيسا للرسول عليه السّلام وتسلية