أبي حيان الأندلسي

689

تفسير النهر الماد من البحر المحيط

الخبر . وَإِذا مَسَّ النَّاسَ ضُرٌّ الآية الضر الشدة من مرض أو فقر أو قحط أو غير ذلك والرحمة الخلاص من ذلك الضر . دَعَوْا رَبَّهُمْ أفردوه بالدعاء والتضرع لينجوا من ذلك الضر وتركوا أصنامهم لعلمهم أنه لا يكشف الضر إلا هو تعالى فلهم في ذلك الوقت إنابة وخضوع فإذا أخلصهم من ذلك الضر أشرك فريق ممن خلص وهذا الفريق هم عبدة الأصنام و إِذا فَرِيقٌ جواب إذا ادامتهم الأولى شرطية والثانية للمفاجأة وتقدم نظيره وجاء هنا فريق لأنه قوله وإذا مس الناس عام للمؤمن والكافر فلا يشرك إلا الكافر وضر هنا مطلق . أَمْ أَنْزَلْنا بمعنى بل والهمزة بل للإضراب عن الكلام السابق والهمزة للاستفهام عن الحجة استفهام إنكار وتوبيخ والسلطان البرهان من كتاب أو نحوه . فَهُوَ يَتَكَلَّمُ أي يظهر مذهبهم وينطق بشركهم والتكلم مجاز وإذا أذقنا الناس في إصابة الرحمة فرحوا بها وذهلوا عن شكر من أسداها إليهم وفي إصابة البلاء قنطوا ويئسوا وذهلوا عن الصبر ونسوا ما أنعم به عليهم قبل إصابة البلاء وإذا هم جواب وإن تصبهم يقوم مقام الفاء في الجملة الإسمية الواقعة جوابا للشرط ونظيره وإن لم يعطوا منها إذا هم يسخطون ولا نعلم جاءت إذا الفجائية جوابا لأن الشرطية إلا في هذين الموضعين وقرىء : يقنطون مضارع قنط ويقنطون مضارع قنط وحين ذكر إذاقة الرحمة لم يذكر سببها وهو زيادة الإحسان والتفضل وحين ذكر إصابة السيئة ذكر سببا وهو العصيان ليتحقق عدله ثم ذكر تعالى الأمر الذي من اعتبره لم يأس من روح اللّه وهو أنه تعالى هو الباسط والقابض فينبغي أن لا يقنط وأن يتلقى ما يرد من قبل اللّه تعالى بالصبر في البلاء والشكر في النعماء وأن يقلع عن المعصية التي أصابته السيئة بسببها حتى تعود إليه رحمة ربه * ووجه مناسبة فآت ذا القربى لما قبله لما ذكر أنه تعالى هو الباسط