أبي حيان الأندلسي
679
تفسير النهر الماد من البحر المحيط
يتأخر عنها ولا وقتا والظاهر في ليكفروا أنها لام كي وعطف عليه وليتمتعوا والمعنى عادوا إلى شركهم ليكفروا أي الحامل لهم على الشرك كفرهم بما أعطاهم اللّه تعالى وتلذذهم بما متعوا به من عرض الدنيا بخلاف المؤمنين فلم يقابلوها إلا بالشكر باللّه تعالى على ذلك ثم ذكرهم تعالى بنعمه حيث أسكنهم بلدة أمنوا فيها لا يغزوهم أحد ولا يسلب منهم مع كونهم قليلي العدد قارين في مكان غير ذي زرع . وهذه من أعظم النعم التي كفروا بها وهي نعمة لا يقدر عليها إلا اللّه تعالى . وَالَّذِينَ جاهَدُوا أطلق المجاهدة ولم يقيدها بمتعلق ليتناول المجاهدة في النفس قال ابن عباس : جاهدوا أهواءهم في طاعة اللّه لنهدينهم هداية إلى سبيل الخير كقوله : وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زادَهُمْ هُدىً وَآتاهُمْ تَقْواهُمْ والذين مبتدأ خبره القسم المحذوف وجوابه وهو لنهدينهم .