أبي حيان الأندلسي

675

تفسير النهر الماد من البحر المحيط

دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذا هُمْ يُشْرِكُونَ ( 65 ) لِيَكْفُرُوا بِما آتَيْناهُمْ وَلِيَتَمَتَّعُوا فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ ( 66 ) أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنا حَرَماً آمِناً وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ أَ فَبِالْباطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَكْفُرُونَ ( 67 ) وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَوْ كَذَّبَ بِالْحَقِّ لَمَّا جاءَهُ أَ لَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوىً لِلْكافِرِينَ ( 68 ) وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ ( 69 ) وَإِلى مَدْيَنَ أَخاهُمْ شُعَيْباً أي أرسلنا وأرجو أي خافوا جزاء اليوم الآخر من انتقام اللّه منكم ولا تعثوا تقدم فأخذتهم الرجفة تقدم الكلام عليه . فَكُلًّا أَخَذْنا بِذَنْبِهِ فالحاصب لقوم لوط وهي ريح عاصف فيها حصباء والصيحة لمدين وثمود والخسف لقارون والغرق لقوم نوح وفرعون وقومه . كَمَثَلِ الْعَنْكَبُوتِ حيوان معروف ووزنه فعللوت ويؤنث ويذكر . شبه اللّه تعالى الكفار في عبادتهم وبنائهم أمورهم عليها بالعنكبوت التي تبني وتجتهد وأمرها كله ضعيف متى مسه أدنى هامة أذهبته فكذلك أمر هؤلاء وسعيهم مضمحل لا قوة له ولا معتمد قال الزمخشري : والغرض تشبيه ما اتخذوه متكلا ومعتمدا في دينهم وتولوه من دون اللّه تعالى بما هو مثل عند الناس في الوهن وضعف القوة وهو نسج العنكبوت ألا ترى إلى مقطع التشبيه وهو قوله : وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ « انتهى » والنص يظهر في تشبيه المتخذ من دون اللّه أولياء بالعنكبوت المتخذة وليا بيتا فلا اعتماد للمتخذ على وليه من دون اللّه كما أن العنكبوت لا اعتماد لها على بيتها في استظلال وسكنى بل لو دخلت فيه خرقته ثم بين حال بيتها وأنه في غاية الوهن بحيث لا ينتفع به كما أن تلك الأصنام لا تنفع فلا تحدث شيئا البتة والإشارة بقوله : وتلك إلى الأمثال وما تقدم في السورة من الأمثال .