أبي حيان الأندلسي
21
تفسير النهر الماد من البحر المحيط
كلام العرب زيدا ، تريد اضرب زيدا فزيّلنا يقال : زلت الشئ عن مكانه أزيله ، معيّن الكلمة ياء . وزعم ابن قتيبة وتبعه أبو البقاء ان قوله : زيّلنا من مادة زال يزول فتكون عين الكلمة واو ، وزيلنا وزنه عندهما فيعل اجتمعت ياء وواو ، وسبقت إحداهما بالسكون فقلبت الواو ياء وأدغمت الياء . والصحيح أنه من ذوات الياء وان وزنه فعّل ولذلك قالوا في مصدره تزييلا على وزن تفعيل ، وقالوا في الاشتقاق منه زايلنا بالياء . ونفي الشركاء عبادة المشركين هو رد لقولهم : إياكم كنا نعبد . وإياكم : مفعول بتعبدون ، وحسن تقديمه كون تعبدون فصلا ولما تنازعوا استشهد الشركاء باللّه تعالى ، وانتصب شهيدا على التمييز لقبوله صحة من ، وان هي المخففة من الثقيلة ، واللام هي الفارقة بين ان النافية وبين ان التي للإثبات . وتقدم الكلام على مثل ذلك في قوله : وإن كانت لكبيرة . هُنالِكَ تَبْلُوا كُلُّ نَفْسٍ ما أَسْلَفَتْ هنالك ظرف مكان ، أي في ذلك الموقف والمقام المقتضي للحيرة والدهش . تبلوا ، أي تختبر ما أسلفت من العمل فتعرف كيف هو أقبيح أم حسن ، أنافع أم ضار ، مقبول أو مردود . وقرئ : تبلو . وقرئ : تتلو . وَرُدُّوا إِلَى اللَّهِ أي إلى جزائه . وَضَلَّ عَنْهُمْ أي ذهب وبطل . ما كانُوا يَفْتَرُونَ من الكذب . [ سورة يونس ( 10 ) : الآيات 31 إلى 33 ] قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ وَمَنْ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَنْ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ فَقُلْ أَ فَلا تَتَّقُونَ ( 31 ) فَذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمُ الْحَقُّ فَما ذا بَعْدَ الْحَقِّ إِلاَّ الضَّلالُ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ ( 32 ) كَذلِكَ حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ فَسَقُوا أَنَّهُمْ لا يُؤْمِنُونَ ( 33 )