أبي حيان الأندلسي

17

تفسير النهر الماد من البحر المحيط

فقال : مِمَّا يَأْكُلُ النَّاسُ كالحبوب والثمار والبقول والأنعام كالحشيش وسائر ما يرعى ، ومما يأكل حال النبات . والعامل فيه محذوف تقديره كائنا مما يأكل . وما : موصولة صلته يأكل . والضمير محذوف تقديره يأكله الناس . وحتى : غاية ، فيحتاج أن يكون الفعل الذي قبلها متطاولا حتى تصح الغاية ، فأما أن يقدر قبلها محذوف ، أي فما زال ينمو حتى إذا أو يتجوز في فاختلط ، ويكون معناه فدام اختلاط النبات بالماء حتى إذا . . وقوله : أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَها وَازَّيَّنَتْ جملة بديعة اللفظ جعلت الأرض آخذة زخرفها متزينة ، وذلك على جهة التمثيل بالعروس إذا أخذت الثياب الفاخرة في كل لون فاكتست وتزينت بأنواع الحلي فاستعير الأخذ وهو التناول باليد لاشتمال نبات الأرض على بهجة ونضارة وألوان مختلفة . واستعير لتلك البهجة والنضارة والألوان المختلفة لفظ الزخرف وهو الذهب لما كان من الأشياء البهجة المنظر السارة للنفوس . وازينت أي بنباتها وما أودع فيها من الحبوب والثمار والأزهار . أَنَّهُمْ قادِرُونَ عَلَيْها أي على التمكن من تحصيلها ومنفعتها ورفع غلتها وذلك لحسن نموها وسلامتها من العاهات . فالضمير في أهلها عائد على الأرض ، وهو على حذف مضاف ، أي على ما أودعها من الغلات وما ينتفع به . وجواب إذا قوله : أَتاها أَمْرُنا كالريح والصر والسموم ، وغير ذلك من الآفات كالفأر والجراد . وقيل : اتاها أمرنا بإهلاكها . وابهم في قوله : لَيْلًا أَوْ نَهاراً وقد علم تعالى متى يأتيها أمره . أو تكون أو للتنويع ، لأن بعض الأرض يأتيها أمره ليلا وبعضها نهارا ، ولا يخرج كائن عن وقوعه . والحصيد فعيل بمعنى مفعول أي المحصود وعبر بحصيد عن التألف استعارة ، جعل ما هلك من الزرع بالآفة قبل أوانه حصيد العلاقة ما بينهما من الطرح على الأرض .