أبي حيان الأندلسي

10

تفسير النهر الماد من البحر المحيط

الثلاثة أن تكون لشخص واحد واحتملت أن تكون لأشخاص إذ الإنسان جنس . والمعنى أن الذي أصابه الضر لا يزال داعيا ملتجئا راغبا إلى اللّه تعالى في جميع حالاته كلها وابتدأ بالحالة الشاقة وهي اضطجاعه وعجزه عن النهوض وهي أعظم في الدعاء وآكد ، ثم بما يليها وهي حالة القعود وهي حالة العجز عن القيام ثم بما يليها وهي حالة القيام وهي حالة العجز عن المشي فتراه يضطرب ولا ينهض للمشي كحالة الشيخ الهرم . والجملة من قوله : كأن لم يدعنا إلى ضر مسّه في موضع الحال ، أي إلى كشف ضر مسّه . والكاف في « كذلك » في موضع نصب ، أي مثل ذلك . والإشارة بذلك إلى تزيين الإعراض عن الابتهال إلى اللّه تعالى عند كشف الضر وعدم شكره وذكره على ذلك . وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا الآية ، هذا إخبار لمعاصري رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وخطاب لهم بإهلاك من سلف قبلهم من الأمم بسبب ظلمهم وهو الكفر على سبيل الردع لهم والتذكير بحال من سبق من الكفار والوعيد لهم وضرب الأمثال فكما فعل بهؤلاء يفعل بكم ولفظة لما مشعرة بالعلية وهي حرف تعليق في الماضي ، وجاءتهم ظاهرة أنه معطوف على ظلموا أي لما حصل هذان الأمران مجيء الرسل بالبينات وظلمهم أهلكوا . والظاهر أن الضمير في أو ما كانوا ، عائد على القرون وأنه معطوف على قوله ظلموا ، والكاف في « كذلك » في موضع نصب أي مثل ذلك الجزاء وهو الإهلاك نجزي القوم المجرمين ، فهذا وعيد شديد لمن أجرم يدخل فيه أهل مكة وغيرهم . والخطاب في : جَعَلْناكُمْ لمن بعث إليهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم والمعنى استخلفناكم في الأرض بعد القرون المهلكة . لِنَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ خيرا أم شرا فنعاملكم على حسب عملكم . ومعنى لننظر ليتبين في الوجود ما علمناه أزلا فالنظر مجاز عن هذا . [ سورة يونس ( 10 ) : الآيات 15 إلى 20 ] وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ قالَ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنَا ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هذا أَوْ بَدِّلْهُ قُلْ ما يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقاءِ نَفْسِي إِنْ أَتَّبِعُ إِلاَّ ما يُوحى إِلَيَّ إِنِّي أَخافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ ( 15 ) قُلْ لَوْ شاءَ اللَّهُ ما تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ وَلا أَدْراكُمْ بِهِ فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُراً مِنْ قَبْلِهِ أَ فَلا تَعْقِلُونَ ( 16 ) فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَوْ كَذَّبَ بِآياتِهِ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الْمُجْرِمُونَ ( 17 ) وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَضُرُّهُمْ وَلا يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هؤُلاءِ شُفَعاؤُنا عِنْدَ اللَّهِ قُلْ أَ تُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِما لا يَعْلَمُ فِي السَّماواتِ وَلا فِي الْأَرْضِ سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ ( 18 ) وَما كانَ النَّاسُ إِلاَّ أُمَّةً واحِدَةً فَاخْتَلَفُوا وَلَوْ لا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ فِيما فِيهِ يَخْتَلِفُونَ ( 19 ) وَيَقُولُونَ لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَقُلْ إِنَّمَا الْغَيْبُ لِلَّهِ فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ ( 20 )