حسن بن محمد القمي النيسابوري ( نظام الأعرج )

94

تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان

للنبي صلى اللّه عليه وسلم . قوله فَلَمَّا جاءَهُمْ معطوف على محذوف تقديره فقال إني رسول رب العالمين . فطالبوه إقامة البينة على دعواه فلما جاءهم إلى آخره . قال جار اللّه : فعل المفاجأة مع إذا مقدر وهو عامل النصب في محلها كأنه قيل : فلما جاءهم بآياتنا فاجأ وقت ضحكهم استهزاء أو سخرية . قوله وَما نُرِيهِمْ حكاية حال ماضية . وفي قوله هِيَ أَكْبَرُ مِنْ أُخْتِها وجهان : أحدهما أن كلا منها مثل شبيهتها التي تقدمت ، وكل من رأى واحدة منها حكم بأنها حكم كبراها لتكافؤ كل منها في الكبر . وإذا كان هذا الحكم صادقا على كل منها فكلها كبار كما قال الحماسي : من تلق منهم تقل لاقيت سيدهم . مثل النجوم التي يسري بها الساري وثانيها أن يقال : إن الآية الأولى كبيرة والتي تليها أكبر من الأولى ، والثالثة أكبر من الثانية ، وكذلك ما بعدها . هذا القدر مستفاد من الآية ، وأما تفصيل هذا التفضيل فلعله لا يطلع عليه إلا خالقها ومظهرها . وَأَخَذْناهُمْ بِالْعَذابِ السنين ونقص من الثمرات إلى سائر ما ابتلوا به . قالت المعتزلة : لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ أي إرادة أن يرجعوا فورد عليهم أنه لو أراد رجوعهم لكان . وأجابوا بأنه لو أراد قسرا لكان ولكنه أراد مختارا ، وزيف بأنه لو أراد أن يقع طريق الاختيار لزم أن يقع أيضا مختارا . أما الفرق فالصواب أن يقال : « لعل » للترجي ولكن بالنسبة إلى المكلف كما مر مرارا . وقالوا يا أيه الساحر أي العالم الماهر ولم يكن السحر عندهم ذما بل كانوا يستعظمونه ولهذا قالوا إِنَّنا لَمُهْتَدُونَ وقيل : كانوا بعد على كفرهم فلهذا سموه ساحرا . وقولهم إِنَّنا لَمُهْتَدُونَ وعد منوي إخلافه . وقولهم ادْعُ لَنا رَبَّكَ بِما عَهِدَ عِنْدَكَ أي بعهده عندك من أن دعوتك مستجابة وقد مر في « الأعرف » وَنادى فِرْعَوْنُ أي أمر بالنداء فِي مجامع قَوْمِهِ أو رفع صوته بذلك فيما بين خواصه فانتشر في غيرهم . والأنهار أنهار النيل . قال المفسرون : كانت ثلاثمائة وستين نهرا ومعظمها أربعة : نهر الملك ونهر طالوت ونهر دمياط ونهر منفيس . كانت تجري تحت قصره وقيل : تحت سريره لارتفاعه . وقيل : بين يدي في جناتي وبساتيني . وعن عبد اللّه ابن المبارك الدينوري في تفسيره : أنه أراد بالأنهار الجياد من الخيل وهو موافق لما جاء في الحديث في فرس أبي طلحة « وإن وجدناه لبحرا » وقال الضحاك : معناه وهذه القواد والجبابرة تحت لوائي . قال النحويون : إما أن تكون الواو عاطفة للأنهار على ملك مصر و تَجْرِي نصب على الحال ، أو الواو للحال وما بعده جملة محلها نصب . وفي « أم » أقوال منها قول سيبويه إنها متصلة تقديره أفلا تبصرون أم تبصرون إلا أنه وضع قوله أَنَا خَيْرٌ موضع تُبْصِرُونَ لأنهم إذا قالوا له أنت خير فهم عنده بصراء ، فهذا من إنزال السبب منزلة المسبب لأن الإبصار سبب لهذا القول بزعمه . ومنها أنها منقطعة لأنه عدد عليهم أسباب الفضل ثم أضرب عن ذلك ثانيا . أثبت عندكم أني خير . ومنها أن التقدير