حسن بن محمد القمي النيسابوري ( نظام الأعرج )

91

تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان

يُعْبَدُونَ ه الْعالَمِينَ ه يَضْحَكُونَ ه مِنْ أُخْتِها ز لنوع عدول يَرْجِعُونَ ه لَمُهْتَدُونَ ه يَنْكُثُونَ ه تَحْتِي ج للاستفهام مع اتحاد الكلام تُبْصِرُونَ ه لأن « أم » منقطعة مُقْتَرِنِينَ ه فَأَطاعُوهُ ط فاسِقِينَ ه أَجْمَعِينَ ه لِلْآخِرِينَ ه . التفسير : هذه حكاية شبهة لكفار قريش ، وذلك أنهم ظنوا أن الفضيلة في المال والجاه الدنيوي فقالوا لَوْ لا نُزِّلَ هذَا الْقُرْآنُ وفي الإشارة هاهنا نوع استخفاف منهم لكتاب اللّه عَلى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ أي من إحداهما يعنون مكة أو الطائف . قال المفسرون : الذي بمكة هو الوليد بن المغيرة ، والذي بالطائف هو عروة بن مسعود الثقفي . ومنهم من قال غير ذلك . وأرادوا بعظم الرجل رئاسته وتقدمه في الدنيا فألزمهم اللّه تعالى بأجوبة أوّلها قوله على سبيل الإنكار أَ هُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ أي النبوّة فيضعوها حيث شاءوا نَحْنُ قَسَمْنا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَرَفَعْنا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً سُخْرِيًّا أي خدما وتابعا ومملوكا . واللام لام العاقبة فإن الإنسان خلق مدنيا بالطبع . وقالت المعتزلة : للغرض وإذا كانت المعايش الدنيوية مع حقارتها وخساستها مفوّضة إلى تدبير اللّه وتسخيره وتقديره دون أحد من خلقه ، فالأمور الدينية والمناصب الحقيقية الأخروية أولى بذلك . وقيل : الرحمة الرزق . ومعنى الآية إنكار أن الرزق منهم فكيف تكون النبوّة منهم ؟ واستدلال السني بالآية ظاهر في أن كل الأرزاق من اللّه حلالا كانت أو حراما . وقالت المعتزلة : اللّه تعالى قاسم ولكن العباد هم الذين يكسبونها صفة الحرمة بسوء تناولهم . والجواب أنه كما قسم الرزق عين الجهة التي بها يصل الرزق إليه فكل بقدره . وثانيها قوله وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ لأن الدنيا منقضية فانية ودين اللّه وما يتبعه من السعادات باق لا يزول ، فكيف يجعل العاقل ما هو الأخس أفضل مما هو الأشرف ؟ وثالثها قوله وَلَوْ لا كراهة أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً مجتمعين على الكفر لَجَعَلْنا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمنِ لِبُيُوتِهِمْ هو بدل اشتمال وقيل : هما كقولك : وهبت له ثوبا لقميصه في أن اللام للغرض . والمعارج المصاعد أو المراقي جمع معرج كمخلب عَلَيْها أي على المعارج يَظْهَرُونَ يعلون السطوح . والزخرف الزينة أي جعلنا لهم زينة عظيمة في كل باب . وقيل : الذهب أي جعلنا لهم مع ذلك ذهبا كثيرا . أو وجه آخر على هذا التفسير وهو أن يكون معطوفا على قوله مِنْ فِضَّةٍ إلا أنه نصب بنزع الخافض أي بعضها من فضة وبعضها من ذهب . والحاصل أنه سبحانه إن وسع على الكافرين كل التوسعة أطبق الناس على الكفر لحبهم الدنيا وتهالكهم عليها مع حقارة الدنيا عند اللّه تعالى ، وفي معناه قول نبينا صلى اللّه عليه وسلم « لو كانت الدنيا تزن عند اللّه تعالى جناح بعوضة ما سقى