حسن بن محمد القمي النيسابوري ( نظام الأعرج )
462
تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان
الوقوف لِلْمُطَفِّفِينَ ه لا يَسْتَوْفُونَ ه للفصل بين تناقض الحالين ولكن يلزم تفريق الوصفين مع اتفاق الجملتين يُخْسِرُونَ ه للاستفهام عَظِيمٍ ه لا لأن التقدير لأمر يوم عظيم في يوم كذا وهو بدل بني على الفتح للإضافة إلى الجملة لِرَبِّ الْعالَمِينَ ه ط لأن « كلا » لتحقيق أنّ بمعنى « ألا » التي للتنبيه أو حقا أو هو ردع عن التطفيف وكذا أخواتها في السورة سِجِّينٍ ه ط ما سِجِّينٌ ه ط للحذف أي هو كتاب مَرْقُومٌ ه ط لأن وَيْلٌ مبتدأ لِلْمُكَذِّبِينَ ه لا الدِّينِ ه ط للابتداء بالنفي أَثِيمٍ ه لأن الشرطية بعده صفة أخرى له الْأَوَّلِينَ ه والوقف لما ذكر يَكْسِبُونَ ه لَمَحْجُوبُونَ ه لأن « ثم » لترتيب الأخبار الْجَحِيمِ ه ك لاختلاف الجملتين تُكَذِّبُونَ ه ك عِلِّيِّينَ ه ك عِلِّيُّونَ ه ك مَرْقُومٌ ه لا لأن ما بعده صفة الْمُقَرَّبُونَ ه ط نَعِيمٍ ه لا لأن ما بعده حال أو صفة يَنْظُرُونَ ه لا لذلك النَّعِيمِ ه ج لأن ما بعده يصلح مستأنفا أو حالا مَخْتُومٍ ه لا لأن ما بعده وصف مِسْكٌ ط الْمُتَنافِسُونَ ه ط تَسْنِيمٍ ه لا بناء على أن عَيْناً حال كما قال الزجاج . فإن أريد النصب على المدح جاز الوقف الْمُقَرَّبُونَ ه ط يَضْحَكُونَ ه ط للآية ولكن إتمام الكلام أولى يَتَغامَزُونَ ه ك لذلك فَكِهِينَ ه ك لَضالُّونَ ه لا لأن المنفية حال حافِظِينَ ه ط لتبدل الكلام معنى يَضْحَكُونَ ه لا يَنْظُرُونَ ه ط يَفْعَلُونَ ه . التفسير : إنه سبحانه لما ذكر في السورة المتقدمة بعض أشراط الساعة وأخبر عن طرف من أحوالها وأهوالها صدّر هذه السورة بالنعي على قوم آثروا الحياة الزائلة على الحياة الباقية ، وتهالكوا في الحرص على استيفاء أسبابها حتى اتسموا بأخس السمات وهي التطفيف . والتركيب يدل على التقليل وطف الشيء جانبه وحرفه ، وطف الوادي والإناء إذا بلغ الشيء الذي فيه حرفه ولم يمتلئ . وقال الزجاج : إنما قيل للذي ينقص المكيال والميزان مطفف لأنه لا يكون الذي يسرق في المكيال والميزان إلا الشيء اليسير الطفيف . روي أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قدم المدينة وكانوا من أخبث الناس كيلا فنزلت فأحسنوا الكيل . قلت : إن كانت السورة مدنية فظاهر ، وإن كانت مكية فلعل النبي حين قدم المدينة قرأها عليهم . وهكذا الوجه فيما روي أن أهل المدينة كانوا تجارا يطففون وكانت بياعاتهم المنابذة والملامسة والمخاطرة يعني بيع الغرر كالطير في الهواء فنزلت ، فخرج رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقرأها عليهم فقال « خمس بخمس . قيل : يا رسول اللّه وما خمس بخمس ؟ قال : ما نقض قوم العهد إلا سلط اللّه عليهم عدوّهم ، وما حكموا بغير ما أنزل اللّه إلا فشا فيهم الفقر ، وما ظهرت فيهم الفاحشة إلا فشا فيهم الموت ، ولا طففوا الكيل إلا منعوا النبات وأخذوا بالسنين ، ولا منعوا