حسن بن محمد القمي النيسابوري ( نظام الأعرج )
452
تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان
وَما صاحِبُكُمْ وما بعدها معطوف على جواب القسم لم يقف على أَمِينٍ إلى قوله فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ . بِمَجْنُونٍ ه ج الْمُبِينِ ه ج بِضَنِينٍ ه ج رَجِيمٍ ه ج تَذْهَبُونَ ه ط لِلْعالَمِينَ ه لا لأن ما بعده بدل البعض يَسْتَقِيمَ ه الْعالَمِينَ ه . التفسير : إنه سبحانه لما ذكر الطامة والصاخة في خاتمتي السورتين المتقدمتين أردفهما بذكر سورتين مشتملتين على أمارات القيامة وعلامات يوم الجزاء . أما هذه ففيها اثنا عشر شيئا أوّلها تكوير الشمس وفيه وجهان : أحدهما إزالة النور لأن التكوير هو التلفيف على جهة الاستدارة كتكوير العمامة . وفي الحديث « نعوذ باللّه من الحور بعد الكور » « 1 » أي من التشتت بعد الألفة والاجتماع ، ومنه كارة القصار وهي ثوب واحد يجمع ثيابه فيه . ولا يخفى أن الشيء الذي يلف يصير مخفيا عن الأعين فعبر عن إزالة النور عن جرم الشمس وصيرورتها غائبة عن الأعين بالتكوير . الثاني أن يكون من قولهم طعنه فحوره وكوره إذا ألقاه أي ألقيت ورميت عن الفلك . وثانيها انكدار النجوم أي تساقطها وتناثرها والأصل في الانكدار الانصباب وكل متراكب ففيه كدورة فلهذا يقال للجيش الكثير دهماء . قال الخليل : انكدر عليهم القوم إذا جاءوا أرسالا فانصبوا عليهم . قال الكلبي : تمطر السماء يومئذ نجوما فقال عطاء : وذلك أنها في قناديل معلقة بين السماء والأرض بسلاسل من النور وتلك السلاسل في أيدي الملائكة ، فإذا مات من في السماء والأرض تساقطت تلك السلاسل من أيدي الملائكة . ويروى في الشمس والنجوم أنها تطرح في جهنم ليراها من عبدها . وثالثها تسيير الجبال وقد مر في سورة « عم » . ورابعها تعطيل العشار وهي جمع عشراء كالنفاس في نفساء . والعشراء الناقة التي أتى عليها من يوم أرسل عليها الفحل عشرة أشهر ، ثم هو اسمها إلى أن تضع الحمل لتمام السنة ، وهي أنفس ما يكون عند أهلها وهم العرب فخوطبوا بما هو مركوز في أذهانهم مصوّر في خزانة خيالهم ، والغرض بيان شدّة الاشتغال بأنفسهم حتى يعطلوا ويهملوا ما هو أهم شيء عندهم . وقيل : العشار هي السحاب تعطلت عما فيها من الماء ، ولعله مجاز من حيث إن العرب تشبه السحاب بالحامل . قال اللّه تعالى فَالْحامِلاتِ وِقْراً [ الذاريات : 2 ] وخامسها حشر الوحوش والوحش ضد ما يستأنس به من دواب البر . قال قتادة : يحشر كل شيء حتى الذباب للقصاص ، وفيه أنه سبحانه إذا كان لا يهمل أمر الوحوش فكيف يهمل أمر المكلفين . قال الإمام فخر الدين : وفيه دليل على أن هول ذلك
--> ( 1 ) رواه مسلم في كتاب الحج حديث 426 . الترمذي في كتاب الدعوات باب 41 . النسائي في كتاب الاستعاذة باب 41 ، 42 . الدارمي في كتاب الاستئذان باب 42 . ابن ماجة في كتب الدعاء باب 20 . أحمد في مسنده ( 5 / 82 ، 83 ) .