حسن بن محمد القمي النيسابوري ( نظام الأعرج )

430

تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان

جميعا فقد كانوا جميعا يتساءلون عنه ، أما المؤمن فليزداد خشية واستعداد ، وأما الكافر فلأجل الاستهزاء . وقيل : النبأ العظيم القرآن ، واختلافهم فيه أن بعضهم جعلوه سحرا وبعضهم شعرا وكهانة . وقيل : نبوّة محمد كانوا يقولون ما هذا الذي حدث بَلْ عَجِبُوا أَنْ جاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ [ ق : 2 ] وقالت الشيعة : هو عليّ قال القائل في حقه هو النبأ العظيم وفلك نوح وباب اللّه وانقطع الخطاب . قال أهل المعاني : تكرير الردع مع الوعيد دليل على غاية التهديد . وفي « ثم » إشارة إلى أن الوعيد الثاني أبلغ ، ويجوز أن يكون الأول في الدنيا والثاني في الآخرة ، أو الأول للكفار والثاني للمؤمنين . وقيل : الأول ردع عن الاختلاف والثاني عن الكفر . وحذف المفعول به أي سيعلمون أن ما يتساءلون عنه مختلفين فيه حق وصدق وذلك إذا اتصل العيان بالخبر . ومن قرأ الخطاب فقد سلك سبيل الالتفات . ثم عدد دلائل القدرة على البعث ودلائل الحكمة في الجزاء على أن كلا منهما نعمة يجب أن تشكر بالتوفر على الطاعة ولا تكفر بالإقدام على المعصية . والمهاد الفراش ، والأوتاد ما يشدّ بها أطناب الخيمة ، شبهت الجبال الراسيات بها لأنها تحفظ الأرض أن تميد بما عليها وقد سبق تقريره . والأزواج الأصناف المتقابلات القبيح بإزاء الحسن والطويل بحذاء القصير وغير ذلك من الأضداد . والسبات الراحة . والتركيب يدل على القطع والإزالة ومنه سبت الرجل رأسه إذا حلقه ، والنوم يزيل التعب عن الإنسان فيستعقب الراحة قاله ابن الأعرابي والمبرد . وقال الزجاج وغيره : هو الموت وهذا التفسير لا يناسبه مقام تعداد النعم . واللباس ما يتغطى به والليل أخفى للويل . والمعاش مصدر أو اسم زمان لأن الناس يتقلبون فيه لوجوه تعيشهم . والشداد المحكمة التي لا تقبل الشق والخرق إلا ما شاء اللّه . والوهاج المتلألئ الوقاد . وفي كتاب الخليل : الوهج النار . ولا شك أن الشمس جامعة للنور والحرارة . والمعصرات السحاب بلغة قريش من أعصرت إذا شارفت أن تعصرها الرياح فتمطر كقولك « أحصد الزرع » أي حان أن يحصد ، ومنه أعصرت الجارية إذا دنت أن تحيض وهذا القول مروي عن ابن عباس واختاره أبو العالية والربيع والضحاك . وقال مجاهد والكلبي ومقاتل وقتادة : هي الرياح التي تنشئ السحاب وتدرّ أخلافه فكأنها مبادئ الإنزال . الثجاج المنصب بكثرة يقال « ثجه وثج بنفسه » وفي الحديث « أفضل الحج العج والثج » « 1 » فالعج رفع الصوت بالتلبية والثج صب دماء الهدي . ثم بين غاية الإنزال وهي إخراج الحب للإنسان ، والنبات للأنعام غالبا ، والجنات الملتفة لأجل التلذذ والتفكه . قال الكسائي والأخفش : والألفاف جمع لف بالكسر ويحتمل

--> ( 1 ) رواه الترمذي في كتاب الحج باب 14 . ابن ماجة في كتاب المناسك باب 6 ، 16 . الدارمي في كتاب المناسك باب 8 .