حسن بن محمد القمي النيسابوري ( نظام الأعرج )

364

تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان

فيه المذكر والمؤنث . ثم إنه وبخهم بقوله ما لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقاراً أصل الرجاء الأمل . والوقار التوقير « فعال » بمعنى « تفعيل » مثل « سراح » بمعنى « تسريح » وقد يستعمل الرجاء بمعنى الخوف فمعناه على هذا ما لكم لا تخافون عظمة اللّه . وعلى الأول قال جار اللّه : معناه أي شيء لكم وما بالكم لا تكونون على حال تأملون فيها تعظيم اللّه إياكم في دار الثواب و لِلَّهِ بيان أو حال ولو تأخر لكان صلة للوقار أو صفة ، ويحتمل أن يكون الوقار فعلا للقوم وذلك أنهم كانوا يستخفون برسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فحثهم على تعظيمه لأجل اللّه راجين ثوابه . وعن ابن عباس أن الوقار هو الثواب من وقر إذا ثبت واستقر قال جار اللّه : في تقريره أي لا تخافون للّه عاقبة حال استقرار الأمور وثبات الثواب والعقاب . وقال غيره : تم الكلام عند قوله ما لَكُمْ ثم استفهم منكرا لا تَرْجُونَ أي لا تعتقدون للّه ثباتا وبقاء فإنكم لو رجوتم ذلك لما أقدمتم على الاستخفاف برسوله . قال الليث : الطور التارة أي خلقكم مرة بعد مرة نطفة ثم علقة إلى آخرها . وقال ابن الأنباري : والطور الحال فيجوز أن يراد الأوصاف المختلفة التي لا يشبه بعضها بعضا ، وهذا دليل للتوحيد المأخوذ من الأنفس ، ثم أشار إلى دليل الآفاق بقوله أَ لَمْ تَرَوْا الآية . ومعنى طِباقاً قد مر في أول « الملك » فلا يلزم منه أن لا يبقى للملائكة مساكن فيها فلعلها متوازية لا متماسة . وأما على قول من يزعم أن الملائكة روحانية فلا إشكال ، قوله فِيهِنَّ في حيزه من السماوات وشبه الشمس بالسراج لأن نوره ذاتي كهي ، أو لأن الليل عبارة عن ظل الأرض والشمس سبب لزواله . ثم عاد إلى دليل الأنفس بقوله وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَباتاً يحتمل أن يكون من باب التفعيل فيكون مصدرا متعديا قريبا من لفظ الفعل وأن يكون ثلاثيا لازما فيكون أبعد ، ويجوز أن يراد أنبتكم فنبتم نباتا . قال جار اللّه : استعير الإنبات للإنشاء ليكون أدل على الحدوث . وفي قوله إِخْراجاً تأكيدا أي يخرجكم حقا ولا محالة . ثم ذكر دليلا آخرا فاقيا من حال الأرض . والفج الطريق الواسع . ثم إن سائلا كأنه سأل : ما ذا قال نوح بعد هذه الشكوى ؟ فبين سبحانه أنه تعالى قالَ نُوحٌ رَبِّ إِنَّهُمْ عَصَوْنِي مكان قوله وأطيعون وَاتَّبَعُوا رؤساءهم ولم يزدهم ما لهم وولدهم إِلَّا خَساراً في الآخرة كأن التمتع القليل في الدنيا كالعدم . وولده بالضم لغة في الولد ويجوز أن يكون جمعا كفلك وَمَكَرُوا معطوف على لَمْ يَزِدْهُ لأن المتبوعين هم الذين مكروا وَقالُوا للأتباع لا تَذَرُنَّ وجمع حملا على المعنى . والكبار بالتشديد أكبر من الكبار بالتخفيف ولهذا لم يقرأ مخففا إلا في الشاذ فكلاهما مبالغة في الكبير . ولا ريب أن رأس الخيرات هو الإرشاد إلى التوحيد فنقيضه وهو الدعاء إلى الشرك يكون أعظم الكبائر