حسن بن محمد القمي النيسابوري ( نظام الأعرج )

346

تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان

سَخَّرَها أي سلطها بدليل عَلَيْهِمْ وقال الزجاج : أقامها وقيل : أرسلها . قوله حُسُوماً جمع حاسم كشهود جمع شاهد . والتركيب يدور على القطع والاستئصال ومنه الحسام لأنه يحسم العدو عما يريد من بلوغ أمله ، وذلك أن تلك الريح حسمت كل خير واستأصلت كل بركة . وقيل : إنها تتابعت من غير فتور ولا انقطاع حتى أتت عليهم ، فمثل تتابعها بتتابع فعل الحاسم في إعادة الكي على الداء مرة بعد أخرى إلى أن ينحسم . ويجوز أن يكون حُسُوماً مصدرا كالدخول والخروج وعلى هذا انتصب بفعل مضمر أي يستأصل استئصالا ، أو يكون وصفا بالمصدر أي ذات حسوم ، أو مفعولا له ، وقيل : هي أيام العجوز وذلك أن عجوزا من عاد توارت في سرب فانتزعتها الريح في اليوم الثامن فأهلكتها . والصحيح أنها أيام العجز وهي آخر الشتاء وأساميها . الصن والصنبر والوبر والآمر والمؤتمر والمعلل ومطفئ الجمر . وقيل : ومكفئ الظعن . والضمير في فِيها للجهات أو الليالي والأيام الخاوية الساقطة . وقيل : الخاوية لأن الريح كانت تدخل أجوافهم فتصرعهم ، وعلى هذا يحتمل أن تكون الخاوية بمعنى البالية لأن النخل إذا بليت خلت أجوافها والباقية مصدر . وقيل : من نفس باقية : قال ابن جريج : كانوا سبع ليال وثمانية أيام أحياء في عذاب اللّه ، فلما كان اليوم الثامن ماتوا فاحتملتهم الريح فألقتهم في البحر فذلك قوله فَهَلْ تَرى لَهُمْ مِنْ باقِيَةٍ وقوله فأصبحوا لا ترى إلا مساكنهم [ الأحقاف : 25 ] ومن قرأ وَمَنْ قَبْلَهُ بالفتح والسكون فظاهر أي ومن تقدمه من رؤساء الكفر والضلال كنمرود ونحوه . ومن قرأ بالكسر والفتح أراد ومن عنده من أتباعه وجنوده . والخاطئة مصدر أي بالخطإ أو صفة أي بالفعلة أو الأفعال ذوات الخطأ العظيم رابِيَةً من ربا الشيء يربو إذا زاد أي زائدة في الشدة كما كانت فعلاتهم زائدة في القبح . وقيل : معنى الزيادة اتصال عذابهم في الدنيا بعذاب الآخرة . أُغْرِقُوا فَأُدْخِلُوا ناراً . ولا ريب أن عذاب الآخرة أشد وكان عقابهم ينمو ويزيد إلى حد ليس فوقه عذاب . قال الواحدي : الوجه في قوله رَسُولَ رَبِّهِمْ أن يكون رسول الأمم الماضية كلهم أعني موسى ولوطا وغيرهما من رسل من تقدم فرعون كقوله إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعالَمِينَ [ الشعراء : 16 ] ولو جعل عبارة عن موسى عليه السلام لزم التخصيص من غير مخصص . ثم ذكر قصة بعض من تقدم فرعون فقال إِنَّا لَمَّا طَغَى الْماءُ وطغيان الماء كعتو الريح وقد سبق في عدة سور . ومعنى حَمَلْناكُمْ حملنا آباءكم وأنتم في أصلابهم فِي الْجارِيَةِ في السفينة وهي سفينة نوح لِنَجْعَلَها قال الفراء : أي الجارية لأنها المذكور . والأظهر عوده إلى الواقعة والحالة وهي نجاة المؤمنين وإغراق الكافرين فإنها هي التذكرة والعبرة ولقوله وَتَعِيَها أُذُنٌ واعِيَةٌ من شأنها حفظ كل ما تسمع لتعمل به . قال أهل اللغة :