حسن بن محمد القمي النيسابوري ( نظام الأعرج )

322

تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان

حالهم . قوله نُورُهُمْ يَسْعى قد مرّ في الحديد قوله يَقُولُونَ رَبَّنا أَتْمِمْ لَنا نُورَنا أي قائلين ذلك إذا طفئ نور المنافقين خوفا من زواله على عادة البشرية ، أو لأن الإخلاص والنفاق من صفة الباطن لا يعرفه إلا اللّه سبحانه على أنه يجوز أن يدعو المؤمن بما هو حاصل له مثل اهدنا ، ويجوز أن يدعو به من هو أدنى منزلة لأن النور على قدر الأعمال فيسألون إتمامه تفضلا لا مجازاة لانقطاع التكليف والعمل يومئذ . ثم أمر نبيه صلى اللّه عليه وسلم بجهاد الكفار بالسيف والمنافقين بالحجة أو بإقامة الحدود عليهم ، وأمر باستعمال الغلظة والخشونة على الفريقين هذا عذابهم في الدنيا ولهم في الآخرة جهنم وقد سبق نظير الآية في « التوبة » . ثم ضرب مثلا لأهل الكفر امرأة نوح واسمها قيل واعلة وامرأة لوط . واسمها قيل واهلة ومثلا لأهل الإيمان امرأة فرعون واسمها آسية وهي عمة موسى ومريم ابنة عمران . وفي ضمن التمثيلين تعريض بما مرّ في أول السورة من حال عائشة وحفصة وإشارة إلى أن من حقهما أن يكونا في الإخلاص كهاتين المؤمنتين لا الكافرتين اللتين حين خانتا زوجيهما لم يغنيا عنهما من عذاب اللّه شيئا ، وقيل لهما عند موتهما أو يوم القيامة ادْخُلَا النَّارَ مَعَ سائر الدَّاخِلِينَ الذين لا وصلة بينهم وبين الأنبياء من قوم نوح وقوم لوط أو من كل قوم . وفي قوله عَبْدَيْنِ مِنْ عِبادِنا إشارة إلى أن سبب المزية والرجحان عند اللّه ليس إلا الصلاح كائنا من كان . وخيانة المرأتين ليست هي الفجور وإنما هي نفاقهما وإبطانهما الكفر وتظاهرهما على الرسولين . فامرأة نوح قالت لقومه إنه لمجنون ، وامرأة لوط دلت على ضيفانه . قال ابن عباس : ما بغت امرأة نبي قط . عن أبي هريرة أن آسية حين آمنت بموسى عليه السلام وتدها فرعون بأربعة أوتاد واستقبل بها الشمس وأضجعها على ظهرها ووضع الرحى على صدرها . قال الحسن : فنجاها اللّه أكرم نجاة فرفعها إلى الجنة فهي تأكل وتشرب وتنعم فيها . وقيل : لما قالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتاً فِي الْجَنَّةِ بنى من درّة . ومعنى عِنْدَكَ بَيْتاً فِي الْجَنَّةِ أنها طلبت القرب من اللّه والبعد عن عدوّه في مقام القرب ، أو أرادت أعلى موضع في الجنة . وقولها مِنْ فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ كقولك « أعجبني زيد وكرمه » وفيه دليل على أن الاستعاذة باللّه من الأشرار دأب الصالحين . والضمير في فِيهِ للفرج . وقيل : هو جيب الدرع وقد مرّ في « الأنبياء » . وكلمات اللّه صحف إبراهيم وغيره أو جميع ما كلم اللّه به وكتبه اللوح أو الكتب الأربعة ومن وحد فهو الإنجيل . وقرئ بكلمة اللّه أي بعيسى وَكانَتْ مِنَ الْقانِتِينَ من باب التغليب كما مرّ في قوله وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ [ آل عمران : 43 ] وقيل : « من » للابتداء أي ولدت منهم لأنهم من أعقاب هارون عليه السلام . تم الجزء الثامن والعشرون ويليه الجزء التاسع والعشرون وأوله تفسير سورة الملك