حسن بن محمد القمي النيسابوري ( نظام الأعرج )

298

تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان

الجهاد ، ومحبة النصر من اللّه والفتح القريب لا تقتضي التوبيخ وإنما ذلك مطلوب كل ذي لب ودين . وقال في قوله وَبَشِّرِ إنه معطوف على تُؤْمِنُونَ لأنه بمعنى الأمر . والأظهر عند علماء المعاني أنه معطوف على « قل » مقدرا قل يا أيها الذين آمنوا يؤيد تقدير قل . قوله هَلْ أَدُلُّكُمْ فإن نسبة هذا الاستفهام إلى رسوله أولى من نسبته إلى اللّه سبحانه على ما لا يخفى . قوله كُونُوا أَنْصارَ اللَّهِ أي أعوان دينه كَما قالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ لِلْحَوارِيِّينَ أي أصفيائه وقد مر ذكرهم في « آل عمران » مَنْ أَنْصارِي متوجها إِلَى نصرة دين اللَّهِ قال أهل البيان : فيه تشبيه كونهم أنصارا بقول عيسى وإنه لا يصح على الظاهر لأن الكون يشبه بالكون لا القول ، فوجهه أن يحمل التشبيه على المعنى وبيانه أن كون الحواريين أنصار اللّه يعرف من سياق الآية بعدها وهو قول الحواريين نَحْنُ أَنْصارُ اللَّهِ وارد بطريق الاستئناف كأن سائلا سأل : فما ذا قال الحواريون حينئذ ؟ فأجيب بما أجيب . وقولهم لا يخالف كونهم فيعود معنى الآية إلى قول القائل : كونوا أنصار اللّه مثل كون الحواريين أنصار عيسى وقت قوله مَنْ أَنْصارِي على أن « ما » مصدرية والمصدر يستعمل مقام الظرف اتساعا كقولك « جئتك قدوم الحاج » و « خفوق النجم » أي وقت القدوم والخفوق والسر في العدول عن العبارة الواضحة إلى العبارة الموجودة هو أن سوق الكلام بطريق الكناية حيث جعل المشبه به لازم ما هو المشبه به أبلغ من التصريح ، وأن بناء الكلام على السؤال والجواب أوكد ، وأن المجاز وهو استفادة كونهم من قولهم أبلغ من الحقيقة ، ولعل في الآية أسرارا أخر لم نطلع عليها . ومعنى ظاهِرِينَ غالبين . عن زيد بن علي : كان ظهورهم بالحجة .