حسن بن محمد القمي النيسابوري ( نظام الأعرج )

275

تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان

والنهي » « 1 » والمشهور أنه الرفعة في درجات ثواب الآخرة وقد أطنبنا في فضيلة العلم في أوائل البقرة عند قوله وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها [ البقرة : 31 ] والأمر يقتضي أن يقتدى بالعالم في كل شيء ولا يقتدى بالجاهل في شيء ، وذلك أنه يعلم من كيفية الاحتراز عن الحرام والشبهات ومحاسبة النفس ما لا يعرفه الغير ، ويعلم من كيفية التوبة وأوقاتها وصفاتها ما لا خبر فيه عند غيره ، ويتحفظ فيما يلزمه من الحقوق ما لا يتحفظ غيره ولكنه كما تعظم منزلته عند الطاعة ينبغي أن يعظم عتابه عند التقصيرات حتى كاد تكون الصغيرة بالنسبة إليه كبيرة ، اللهم ثبتنا على صراطك المستقيم ووفقنا للعمل بما فهمنا من كتابك الكريم . قال ابن عباس : كان المسلمون أكثروا المسائل على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حتى شقوا عليه وأراد اللّه أن يخفف عن نبيه ، فلما نزلت آية النجوى شح كثير من الناس فكفوا عن المسألة . وقال مقاتل بن حيان : إن الأغنياء غلبوا الفقراء في مجلس النبي صلى اللّه عليه وسلم وأكثروا مناجاته فأمر اللّه بالصدقة عند المناجاة فازدادت درجة الفقراء وانحطت رتبة الأغنياء وتميز محب الآخرة عن محب الدنيا . قال بعضهم : هذه الصدقة مندوبة لقوله ذلِكَ خَيْرٌ لَكُمْ ولأنه أزيل العمل به بكلام متصل وهو قوله أَ أَشْفَقْتُمْ والأكثرون على أنها كانت واجبة لظاهر الأمر ، والواجب قد يوصف بكونه خيرا ولا يلزم من اتصال الآيتين في القراءة اتصالهما في النزول . وقد يكون الناسخ متقدما على المنسوخ كما مر في آية الاعتداد بالحول في البقرة . واختلفوا في مقدار تأخرها : فعن الكلبي ما بقي ذلك التكليف إلا ساعة من نهار . وعن مقاتل بقي عشرة أيام . وعن علي رضي اللّه عنه : لما نزلت الآية دعاني رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال : ما تقول في دينار ؟ قلت : لا يطيقونه . قال : كم ؟ قلت : حبة أو شعيرة . قال : إنك لزهيد أي إنك لقليل المال فقدرت على حسب مالك . وعنه عليه السلام : إن في كتاب اللّه آية ما عمل بها أحد قبلي ولا يعمل بها أحد بعدي . كان لي دينار فاشتريت به عشرة دراهم فكنت إذا ناجيته تصدّقت بدرهم . قال الكلبي : تصدق به في عشر كلمات سألهن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . قال القاضي : هذا لا يدل على فضله على أكابر الصحابة لأن الوقت لعله لم يتسع للعمل بهذا الفرض . وقال فخر الدين الرازي : سلمنا أن الوقت قد وسع إلا أن الاقدام على هذا العمل مما يضيق قلب الفقير الذي لا يجد شيئا وينفر الرجل الغني ولم يكن في تركه مضرة . لأن

--> ( 1 ) رواه مسلم في كتاب الصلاة حديث 122 - 123 . أبو داود في كتاب الصلاة باب 95 . النسائي في كتاب الصلاة باب 54 . ابن ماجة في كتاب الإقامة باب 45 . الدارمي في كتاب الصلاة باب 51 . أحمد في مسنده ( 1 / 457 ) ( 4 / 122 ) .