حسن بن محمد القمي النيسابوري ( نظام الأعرج )

233

تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان

الأرض من إستبرق فما ظنك بظهائرها ؟ ويجوز أن يكون ظهائرها السندس . والتحقيق أنه لا يعلمها إلا اللّه كقوله فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ [ السجدة : 17 ] وَجَنَى الْجَنَّتَيْنِ أي ثمرها دانٍ قريب يناله القائم والقاعد والنائم . قال جار اللّه : فِيهِنَّ أي في هذه الآلاء المعدودة من الجنتين والعينين والفاكهة والفرش والجنى . وقيل : في الفرش أي عليها . وقيل : في الجنان لأن ذكر الجنتين يدل عليه ولأنهما يشتملان على أماكن ومجالس ومتنزهات ، وهذا الوجه عندي أظهر وسيجيء بيانه بنوع آخر عن قريب . قال الفراء : الطمث الاقتضاض وهو النكاح بالتدمية و قَبْلَهُمْ أي قبل أصحاب الجنتين واللفظ يدل عليه . قال مقاتل : هن من حور الجنة . وقال الكلبي والشعبي : هن من نساء الدنيا أنشئن خلقا آخر لم يجامعهن في هذا الخلق الذي أنشئن فيه إنسي ولا جني . قال في الكشاف : لم يطمث الإنسيات منهن أحد من الإنس والجنيات أحد من الجن قلت : هذا التفصيل لعله لا حاجة إليه يعرف بأدنى تأمل . قال الزجاج : فيه دليل على أن الجن تطمث كما تطمث الإنس . ثم ذكر أنهن في صفاء الياقوت وبياض اللؤلؤ الصغار هَلْ جَزاءُ الْإِحْسانِ في العمل إِلَّا الْإِحْسانُ في الجزاء . وخص ابن عباس فقال : هل جزاء من قال لا إله إلا اللّه محمد رسول اللّه إلا الجنة . وحين فرغ من نعت جنتي المقربين شرع في وصف جنتين لأصحاب اليمين فقال وَمِنْ دُونِهِما أي ومن أسفل منهما في المكان أو في الفضل أو فيهما وهو الأظهر . روى أبو موسى عن النبي صلى اللّه عليه وسلم « جنتان من فضة أبنيتهما وما فيهما وجنتان من ذهب أبنيتهما وما فيهما » « 1 » مُدْهامَّتانِ هو من الادهيمام ادهام يدهام فهو مدهام نظير اسواد يسواد فهو مسواد في اللفظ وفي المعنى ، وذلك أن كل نبت أخضر فتمام خضرته من الري أن يضرب إلى السواد نَضَّاخَتانِ فوارتان ، والنضخ بالخاء المعجمة أكثر من النضح وهو الرش . قال ابن عباس : تنضخ على أولياء اللّه بالمسك والعنبر والكافور ، وانما خص النخيل والرمان بالذكر بعد اندراجهما في الفاكهة لفضلهما وشرفهما ، فالنخل فاكهة وطعام والرمان فاكهة ودواء كامل ومنه قال أبو حنيفة رحمه اللّه : إذا حلف لا يأكل فاكهة فأكل رمانا أو رطبا لم يحنث . وخالفه صاحباه ووافقهما الشافعي . والخيرات مخفف خيرات لأن الخير الذي هو بمعنى التفضيل لا يجمع جمع السلامة والمعنى أنهن فاضلات الأخلاق حسان الصور . واعلم أنه سبحانه قال في الموضعين عند ذكر الحور فِيهِنَّ وفي سائر المواضع

--> ( 1 ) رواه البخاري في كتاب التوحيد باب 24 كتاب تفسير سورة 55 باب 1 ، 2 مسلم في كتاب الإيمان حديث 296 الترمذي في كتاب الجنة باب 3 ابن ماجة في كتاب المقدمة باب 13 .